قل لقومك إنه ليس من أهل قرية ، ولا أهل بيت يكونون على طاعة اللَّه ، فيتحولون منها إلى معصية اللَّه ، إلا تحول اللَّه لهم مما يحبون إلى ما يكرهون .
ثم قال : إن مصداق ذلك في كتاب اللَّه * ( إِنَّ اللَّه لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ) * .
وعن عمير بن عبد الملك قال : خطبنا علي بن أبي طالب على منبر الكوفة فقال : كنت إذا سكت عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ابتدأني ، وإذا سألته عن الخبر أنبأني ، وإنه حدثني عن ربه - عز وجل - قال : « قال الرب : وعزتي وجلالي وارتفاعي فوق عرشي ، ما من أهل قرية ولا أهل بيت كانوا على ما كرهت من معصيتي ، ثم تحولوا عنها إلى ما أحببت من طاعتي ، إلا تحولت لهم عما يكرهون من عذابي إلى ما يحبون من رحمتي » « 1 » .
ثم لفت - سبحانه - أنظار عباده إلى أنواع متعددة من الظواهر الكونية الدالة على قدرته ووحدانيته ، وبين أن هذه الظواهر قد تكون نعما ، وقد تكون نقما ، وأنها وغيرها تسبح بحمد اللَّه ، وتخضع لسلطانه فقال - تعالى - :
[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 12 إلى 15 ]
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وطَمَعاً ويُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ ( 12 ) ويُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِه والْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِه ويُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّه وهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ ( 13 ) لَه دَعْوَةُ الْحَقِّ والَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِه لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْه إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاه وما هُوَ بِبالِغِه وما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ( 14 ) ولِلَّه يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ طَوْعاً وكَرْهاً وظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ والآصالِ ( 15 )
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير المجلد 4 ص 362 طبعة دار الشعب .