فماذا كان بعد ذلك ؟ لقد كان بعد ذلك أن عاد الإخوة إلى أبيهم وتركوا بمصر كبيرهم وأخاهم بنيامين ، ويطوى القرآن الحكيم - على عادته في هذه السورة الكريمة - أثر ذلك على قلب أبيهم المفجوع ، إلا أنه يسوق لنا رده عليهم ، الذي يدل على كمال إيمانه ، وسعة آماله في رحمة اللَّه - تعالى - فيقول :
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 83 إلى 87 ]
قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّه أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّه هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 83 ) وتَوَلَّى عَنْهُمْ وقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وابْيَضَّتْ عَيْناه مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ( 84 ) قالُوا تَاللَّه تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ ( 85 ) قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وحُزْنِي إِلَى اللَّه وأَعْلَمُ مِنَ اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ ( 86 ) يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وأَخِيه ولا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّه إِنَّه لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّه إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ( 87 )
أي : « قال » يعقوب لبنيه ، الذين حضروا إليه من رحلتهم ، فأخبروه بما هيج أحزانه . . .
قال لهم : * ( بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ) * أي : ليس الأمر كما تدعون ، ولكن أنفسكم هي التي زينت لكم أمرا أنتم أردتموه ، فصبرى على ما قلتم صبر جميل ، أي لا جزع معه ، ولا شكوى إلا للَّه - تعالى - .
قال ابن كثير : « قال لهم كما قال لهم حين جاؤوا على قميص يوسف بدم كذب » بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل » .
قال محمد بن إسحاق : لما جاؤوا يعقوب وأخبروه بما جرى ، اتهمهم ، وظن أن ما فعلوه
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 405
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٤٠٥