تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
دون أن يشعروا ، فدهشوا وقالوا لأبيهم متعجبين : * ( يا أَبانا ما نَبْغِي هذِه بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا ) * أي : يا أبانا ماذا نطلب من الإحسان والكرم أكثر من هذا الذي فعله معنا عزيز مصر ؟ لقد أعطانا الطعام الذي نريده ، ثم رد إلينا ثمنه الذي دفعناه له دون أن يخبرنا بذلك . فما في قوله * ( ما نَبْغِي ) * استفهامية ، والاستفهام للتعجب من كرم عزيز مصر ، وهي مفعول نبغي ، ونبغى من البغاء - بضم الباء - وهو الطلب . والمراد ببضاعتهم : الثمن الذي دفعوه للعزيز في مقابل ما أخذوه منه من زاد . وجملة * ( هذِه بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا ) * مستأنفة لتوضيح ما دل عليه الاستفهام من التعجب ، بسبب ما فعله معهم عزيز مصر من مروءة وسخاء . فكأنهم قالوا لأبيهم : كيف لا نعجب وندهش ، وهذه بضاعتنا ردت إلينا من حيث لا ندري ومعها الأحمال التي اشتريناها من عزيز مصر لم ينقص منها شيء ؟ وقوله * ( ونَمِيرُ أَهْلَنا ) * معطوف على مقدر يفهم من الكلام ، أي : « هذه بضاعتنا ردت إلينا » فننتفع بها في معاشنا ، ونمير أهلنا ، أي : نجلب لهم الميرة - بكسر الميم وسكون الياء - وهي الزاد الذي يؤتى به من مكان إلى آخر . * ( ونَحْفَظُ أَخانا ) * عند سفره معنا من أي مكروه . * ( ونَزْدادُ ) * بوجوده معنا عند الدخول على عزيز مصر . * ( كَيْلَ بَعِيرٍ ) * أي : ويعطينا العزيز حمل بعير من الزاد ، زيادة على هذه المرة نظرا لوجود أخينا معنا . ولعل قولهم هذا كان سببه أن يوسف - عليه السلام - كان يعطى من الطعام على عدد الرؤس ، حتى يستطيع أن يوفر القوت للجميع في تلك السنوات الشداد . واسم الإشارة في قوله - سبحانه - * ( ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ) * يعود إلى الزاد الذي أحضروه من مصر أي : ذلك الطعام الذي أعطانا إياه عزيز مصر طعام يسير ، لا يكفينا إلا لمدة قليلة من الزمان ، ويجب أن نعود إلى مصر لنأتي بطعام آخر . وفي هذه الجمل المتعددة التي حكاها القرآن عنهم ، تحريض واضح منهم لأبيهم على أن يسمح لهم باصطحاب « بنيامين » معهم في رحلتهم القادمة إلى مصر .