تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
قالوا : وكان هذا الجب الذي ألقى فيه يوسف على بعد ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب - عليه السلام - بفلسطين . ثم حكى - سبحانه - أقوالهم لأبيهم بعد أن فعلوا فعلتهم وعادوا إليه ليلا يبكون فقال : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 16 إلى 18 ] وجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ ( 16 ) قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَه الذِّئْبُ وما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا ولَوْ كُنَّا صادِقِينَ ( 17 ) وجاؤُ عَلى قَمِيصِه بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ واللَّه الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ( 18 ) فقوله : * ( وجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ ) * . والعشاء : وقت غيبوبة الشفق الباقي من بقايا شعاع الشمس ، وبدء حلول الظلام والمراد بالبكاء هنا : البكاء المصطنع للتمويه والخداع لأبيهم ، حتى يقنعوه - في زعمهم - أنهم لم يقصروا في حق أخيهم . أي : وجاؤا أباهم بعد أن أقبل الليل بظلامه يتباكون ، متظاهرين بالحزن والأسى لما حدث ليوسف ، وفي الأمثال : « دموع الفاجر بيديه » . * ( قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ ) * أي : نتسابق عن طريق الرمي بالسهام ، أو على الخيل ، أو على الأقدام . يقال : فلان وفلان استبقا أي : تسابقا حتى ينظر أيهما يسبق الآخر . * ( وتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا ) * أي : عند الأشياء التي نتمتع بها وننتفع في رحلتنا ، كالثياب والأطعمة وما يشبه ذلك . * ( فَأَكَلَه الذِّئْبُ ) * في تلك الفترة التي تركناه فيها عند متاعنا . والمراد : قتله الذئب ، ثم أكله دون أن يبقى منه شيئا ندفنه . * ( وما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا ولَوْ كُنَّا صادِقِينَ ) * أي : وما أنت بمصدق لنا فيما أخبرناك به من أن
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 329 | سيد محمد طنطاوي