تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وقوله - تعالى - * ( فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ . . . ) * إرشاد إلى أن الأمم إذا خلت من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ، حلت بها المصائب والنكبات . . ولولا : حرف تحضيض بمعنى هلا . والمقصود بالتحضيض هنا تحذير المعاصرين للنبي صلى اللَّه عليه وسلم ومن يأتي بعدهم من الوقوع فيما وقع فيه أهل القرون الماضية من ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، حتى لا يصيب اللاحقين ما أصاب السابقين . والقرون : جمع قرن ، والمراد به الأمة من الناس الذين يجمعهم زمان واحد ، والراجح أن القرن مائة عام . و * ( أُولُوا بَقِيَّةٍ ) * أي : أصحاب مناقب حميدة ، وخصال كريمة ، وعقول راجحة . . . وأصل البقية : ما يصطفيه الإنسان لنفسه من أشياء نفيسة يدخرها لينتفع بها ، ومنه قولهم : فلان من بقية القوم ، أي : من خيارهم وأهل الفضل فيهم ، قال الشاعر :
إن تذنبوا ثم تأتيني بقيتكم فما على بذنب منكم فوت
وفي الأمثال : في الزوايا خبايا ، وفي الرجال بقايا . والفساد في الأرض : يشمل ما يكون فيها من المعاصي واختلال الأحوال وارتكاب المنكرات والبعد عن الصراط المستقيم . والمعنى : فهلا وجد من أولئك الأقوام الذين كانوا من قبلكم ، رجال أصحاب خصال كريمة ، وعقول سليمة ، تجعلهم هذه الخصال وتلك العقول ينهون أنفسهم وغيرهم عن الإفساد
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 290 | سيد محمد طنطاوي