تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
والروايات التي ورد فيها فأنزل عليه هذه الآية ، في الإمكان أن تؤول أن المراد أنزل عليه شمول عموم الحسنات والسيئات لقضية السائل ، ولجميع ما يماثلها من إصابة الذنوب سوى الكبائر . هذا ، ثم ختم - سبحانه - هذه التوجيهات الحكيمة بقوله * ( واصْبِرْ فَإِنَّ اللَّه لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) * . أي : واصبر أيها الرسول الكريم أنت ومن معك من المؤمنين على مشاق التكاليف التي كلفكم اللَّه - تعالى - بها ، فإنه - سبحانه - لا يضيع أجر من أحسن عملا ، بل موفى الصابرين أجرهم بغير حساب . قال الآلوسي : ومن البلاغة القرآنية أن الأوامر بأفعال الخير أفردت للنبي صلى اللَّه عليه وسلم وإن كانت عامة في المعنى ، والمناهي جمعت للأمة ، للدلالة على عظم منزلة الرسول صلى اللَّه عليه وسلم عند ربه « 1 » . ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بهذه الآيات الدالة على سنن اللَّه - تعالى - في خلقه ، وعلى الحكم التي من أجلها ساق اللَّه - تعالى - تلك القصص في كتابه فقال - تعالى - : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 116 إلى 123 ] فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيه وكانُوا مُجْرِمِينَ ( 116 ) وما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وأَهْلُها مُصْلِحُونَ ( 117 ) ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 ) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ولِذلِكَ خَلَقَهُمْ وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 119 ) وكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِه فُؤادَكَ وجاءَكَ فِي هذِه الْحَقُّ ومَوْعِظَةٌ وذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 120 ) وقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ ( 121 ) وانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ( 122 ) ولِلَّه غَيْبُ السَّماواتِ والأَرْضِ وإِلَيْه يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه فَاعْبُدْه وتَوَكَّلْ عَلَيْه وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 123 )
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 12 ص 143 .