تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
مخالفتكم ومنازعتكم ومعاكستكم ، أو أن آمركم بشيء ثم لا أفعله ، أو أنهاكم عنه ثم أفعله ، من أجل تحقيق منفعة دنيوية . . كلا ، كلا إني لا أريد شيئا من ذلك وإنما أنا إنسان يطابق قولي فعلى ، وأختار لكم ما أختاره لنفسي . قال صاحب الكشاف ما ملخصه : قوله * ( وما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْه ) * يقال : خالفني فلان إلى كذا : إذا قصده وأنت مول عنه . وخالفني عنه : إذا ولى عنه وأنت تقصده . ويلقاك الرجل صادرا عن الماء فتسأله عن صاحبه فيقول : خالفني إلى الماء ، يريد أنه ذهب إليه واردا ، وهو ذهب عنه صادرا ، ومنه قوله - سبحانه : * ( وما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْه ) * يعنى : ما أريد أن أسبقكم إلى شهواتكم التي نهيتكم عنها لأستبد بها دونكم » « 1 » . وقال الإمام ابن كثير ، وعن مسروق أن امرأة جاءت إلى ابن مسعود - رضى اللَّه عنه - فقالت له : أأنت الذي تنهى عن الواصلة - أي التي تصل شعرها بشعر آخر - ؟ قال : نعم . فقالت : فلعله في بعض نسائك ، فقال : ما حفظت إذا وصية العبد الصالح * ( وما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْه ) * « 2 » . ثم بين لهم أنه ما يريد لهم إلا الإصلاح فيقول : * ( إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ . . . ) * . أي : ما أريد بما أنصحكم به إلا إصلاحكم وسعادتكم ، ومادمت أستطيع ذلك ، وأقدر عليه ، فلن أقصر في إسداء الهداية لكم . ثم يفوض الأمور إلى اللَّه - تعالى - فيقول : * ( وما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّه ، عَلَيْه تَوَكَّلْتُ وإِلَيْه أُنِيبُ ) * . أي : وما توفيقي فيما أدعوكم إليه من خير أو أنهاكم عنه من شر إلا بتأييد اللَّه وعونه ، فهو وحده الذي عليه أتوكل وأعتمد في كل شئونى ، وهو وحده الذي إليه أرجع في كل أموري . ثم يواصل شعيب - عليه السلام - نصحه لقومه ، فينتقل بهم إلى تذكيرهم بمصارع السابقين ، محذرا إياهم من أن يكون مصيرهم كمصير الظالمين من قبلهم فيقول : و * ( يا قَوْمِ ) *
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ج 2 ص 287 . ( 2 ) تفسير ابن كثير ج 4 ص 275 .