تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
قال الشوكاني : قوله * ( ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ ) * أي : ما لنا فيهن من شهوة ولا حاجة ، لأن من احتاج إلى شيء فكأنه حصل له فيه نوع حق ، ومعنى ما نسبوه إليه من العلم أنه قد علم منهم المكالبة على إتيان الذكور وشدة الشهوة إليهم ، فهم من هذه الحيثية كأنهم لا حاجة لهم إلى النساء . ويمكن أن يريدوا : أنه لا حق لنا في نكاحهن . . . » « 1 » . وقولهم : * ( وإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ ) * إشارة خبيثة منهم إلى العمل الخبيث الذي ألفوه ، وهو إتيان الذكور دون النساء أي : وإنك لتعلم علما يقينيا الشيء الذي نريده فلما ذا ترجعنا ؟ ! وقولهم هذا الذي حكته الآية الكريمة عنهم ، يدل دلالة واضحة على أنهم قد بلغوا النهاية في الخبث والوقاحة وتبلد الشعور . . لذا رد عليهم لوط - عليه السلام - رد اليائس من ارعوائهم عن غيهم ، المتمنى لوجود قوة إلى جانبه تردعهم وتكف فجورهم . . . * ( قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ) * . والقوة : ما يتقوى به الإنسان على غيره . وآوى : أي ألجأ وأنضوى تقول : أويت إلى فلان فأنا آوى إليه أويّا أي : انضممت إليه . والركن في الأصل : القطعة من البيت أو الجبل ، والمراد به هنا الشخص القوى الذي يلجأ إليه غيره لينتصر به . . . ولو شرطية وجوابها محذوف ، والتقدير : قال لوط - عليه السلام - بعد أن رأى من قومه الاستمرار في غيهم ، ولم يقدر على دفعهم - على سبيل التفجع والتحسر : لو أن معي قوة أدفعكم بها لبطشت بكم . ويجوز أن تكون لو للتمني فلا تحتاج إلى جواب أي : ليت معي قوة أستطيع بمناصرتها لي دفع شركم . وقوله * ( أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ) * معطوف على ما قبله ، أو ليتني أستطيع أن أجد شخصا قويا من ذوى المنعة والسلطان أحتمى به منكم ومن تهديدكم لي . . . قالوا : وإنما قال لوط - عليه السلام - ذلك لأنه كان غريبا عنهم ، ولم يكن له نسب أو عشيرة فيهم . وهنا - وبعد أن بلغ الضيق بلوط ما بلغ - كشف له الملائكة عن حقيقتهم ، وبشروه بما يدخل الطمأنينة على قلبه * ( قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ) * أي : إنا رسل
هامش
( 1 ) تفسير فتح القدير ج 2 ص 514 .