تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
برجس اللواط ، وأفعل التفضيل هنا وهو * ( أَطْهَرُ ) * ليس على بابه ، بل هو للمبالغة في الطهر . قال القرطبي : وليس ألف أطهر للتفضيل ، حتى يتوهم أن في نكاح الرجال طهارة ، بل هو كقولك اللَّه أكبر - أي كبير - . . . ولم يكابر اللَّه - تعالى - أحد حتى يكون اللَّه - تعالى - أكبر منه . . . » « 1 » . ثم أضاف إلى هذا الإرشاد لهم إرشادا آخر فقال : * ( فَاتَّقُوا اللَّه ولا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي . . . ) * . قال الجمل : ولفظ الضيف في الأصل مصدر ، ثم أطلق على الطارق ليلا إلى المضيف ، ولذا يقع على المفرد والمذكر وضديهما بلفظ واحد ، وقد يثنى فيقال : ضيفان ، ويجمع فيقال : « أضياف وضيوف . . . » « 2 » . وتخزون : من الخزي وهو الإهانة والمذلة . يقال : خزي الرجل يخزى خزيا . . . إذا وقع في بلية فذل بذلك . أي : بعد أن أرشدهم إلى نسائهم ، أمرهم بتقوى اللَّه ومراقبته ، فقال لهم : فاتقوا اللَّه . ولا تجعلوني مخزيا مفضوحا أمام ضيوفى بسبب اعتدائكم عليهم ، فإن الاعتداء على الضيف كأنه اعتداء على المضيف . ويبدو أن لوطا - عليه السلام - قد قال هذه الجملة ليلمس بها نخوتهم إن كان قد بقي فيهم بقية من نخوة ، ولكنه لما رأى إصرارهم على فجورهم وبخهم بقوله : * ( أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ) * يهدى إلى الرشد والفضيلة . وينهى عن الباطل والرذيلة . فيقف إلى جانبي ، ويصرفكم عن ضيوفى ؟ ولكن هذا النصح الحكيم من لوط لهم لم يحرك قلوبهم الميتة الآسنة . ولا فطرتهم الشاذة المنكوسة . بل ردوا عليه بقولهم : * ( قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ ) * . أي : قال قوم لوط له بسفاهة ووقاحة : لقد علمت يا لوط علما لا شك معه ، أننا لا رغبة لنا في النساء ، لا عن طريق الزواج ولا عن أي طريق آخر ، فالمراد بالحق هنا : الرغبة والشهوة .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج 9 ص 86 . ( 2 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 2 ص 413 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 249 | سيد محمد طنطاوي