تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وآيات ربهم : الحجج والبراهين التي جاء بها الأنبياء من ربهم للدلالة على صدقهم . والجبار : هو الشخص المتعالي المتعاظم على الناس ، المترفع عن الاستجابة للحق . والعنيد : المعاند الطاغي الذي يعرف الحق ولكنه لا يتبعه . أي : وتلك هي قصة قبيلة عاد مع نبيها ، كفروا بآيات ربهم الدالة على صدق أنبيائه ، وعصوا رسله الذين جاؤوا لهدايتهم ، واتبع سفلتهم وعوامهم أمر كل رئيس متجبر متكبر معاند منهم ، بدون تفكر أو تدبر . وقال - سبحانه - * ( وعَصَوْا رُسُلَه ) * مع أنهم قد عصوا رسولا واحدا هو هود - عليه السلام - ، للإشارة إلى أي معصيتهم لهذا الرسول كأنها معصية للرسل جميعا ، لأنهم قد جاؤوا برسالة واحدة في جوهرها وهي : عبادة اللَّه - تعالى - وحده ، والتقيد بأوامره ونواهيه . والإشارة أيضا إلى ضخامة جرائمهم ، وإبراز شناعتها حيث عصوا رسلا لا رسولا . وقد وصفهم - سبحانه - في هذه الآية بثلاث صفات هي أعظم الصفات في القبح والشناعة : أولها : جحودهم لآيات ربهم . وثانيها : عصيانهم لرسله . وثالثها : اتباعهم أمر رؤسائهم الطغاة . ثم ختم - سبحانه - قصتهم مع نبيهم في هذه السورة بقوله : * ( وأُتْبِعُوا فِي هذِه الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ الْقِيامَةِ ) * . والاتباع : اقتفاء أثر الشيء بحيث لا يفوته . يقال : أتبع فلان فلانا إذا اقتفى أثره لكي يدركه أو يسير على نهجه . واللعنة : الطرد بإهانة وتحقير . أي : أنهم هلكوا مشيعين ومتبوعين باللعن والطرد من رحمة اللَّه في الدنيا والآخرة . وقوله : * ( أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ ، أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ ) * تسجيل لحقيقة حالهم ، ودعاء عليهم بدوام الهلاك ، وتأكيد لسخط اللَّه عليهم . أي : ألا إن قوم عاد كفروا بنعم ربهم عليهم ، ألا سحقا وبعدا لهم عن رحمة اللَّه ، جزاء جحودهم للحق ، وإصرارهم على الكفر ، واستحبابهم العمى على الهدى . وتكرير حرف التنبيه « ألا » وإعادة لفظ « عاد » للمبالغة في تهويل حالهم وللحض على الاعتبار والاتعاظ بمآلهم . هذا ، ومن العبر البارزة في هذه القصة :