تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وهذه الفترة التي كانت قبيل حادث الإسراء والمعراج والتي أعقبته ، تعتبر من أشق الفترات وأحرجها وأصعبها في تاريخ الدعوة الإسلامية . ففي هذه الفترة مات أبو طالب عم النبي صلى اللَّه عليه وسلم والمدافع عنه ، وماتت كذلك السيدة خديجة - رضى اللَّه عنها - التي كانت نعم المواسى له عما يصيبه من أذى . . . ففقد الرسول صلى اللَّه عليه وسلم بموتهما نصيرين عزيزين ، كانت لهما مكانتهما العظيمة في نفسه ، وتعرض صلى اللَّه عليه وسلم في هذه الفترة لألوان من الأذى والاضطهاد فاقت كل ما سبقها وبلغت الحرب المعلنة من المشركين عليه وعلى دعوته ، أقسى وأقصى مداها . . قال ابن إسحاق خلال حديثه عن هذه الفترة : ثم إن خديجة بنت خويلد وأبا طالب هلكا في عام واحد ، فتتابعت على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم المصائب بهلك خديجة - وكانت له وزير صدق على الإسلام يشكو إليها - ويهلك عمه أبى طالب - وكان له عضدا وحرزا في أمره ، ومنعة وناصرا على قومه ، وذلك قبل مهاجره إلى المدينة بثلاث سنين . فلما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من الأذى ، ما لم تكن تطمع فيه في حياة أبى طالب ، حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش ، فنثر على رأسه ترابا . ثم قال ابن إسحاق : فحدثني هشام بن عروة ، عن أبيه عروة بن الزبير قال لما نثر ذلك السفيه على رأس رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ذلك التراب دخل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بيته ، والتراب على رأسه ، فقامت إليه إحدى بناته ، فجعلت تغسل عنه التراب ، وهي تبكى ، ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول لها : « لا تبكى يا بنية ، فإن اللَّه مانع أباك » . . قال : ويقول بين ذلك : « ما نالت منى قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب » « 1 » . وسنرى عند استعراضنا للسورة الكريمة ، أنها صورت هذه الفترة أكمل تصوير . 5 - مناسبتها لسورة يونس - عليه السلام - : قال الآلوسي - رحمه اللَّه - : ووجه اتصالها بسورة يونس ، أنه ذكر في سورة يونس قصة نوح - عليه السلام - مختصرة جدا ومجملة ، فشرحت في هذه السورة وبسطت فيها ما لم تبسط في غيرها من السور . . ثم إن مطلعها شديد الارتباط بمطلع تلك ، فإن قوله - تعالى - هنا الر . كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُه . . . نظير قوله - سبحانه - هناك الر . تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ . . . بل بين مطلع هذه وختام تلك شدة ارتباط - أيضا - ، حيث ختمت بنفي الشرك ، واتباع الوحي ، وافتتحت هذه ببيان الوحي والتحذير من الشرك « 2 » .
هامش
( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام ج 2 ص 145 . ( 2 ) تفسير الآلوسي ج 11 ص 178 الطبعة المنيرية .