أي : استقم على ما أنت عليه من إخلاص العبادة للَّه - تعالى - وحده وأثبت على ذلك ، ولا تكونن من الذين أشركوا مع اللَّه آلهة أخرى .
ثم أضاف - سبحانه - إلى ذلك تأكيدا آخر فقال : * ( ولا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّه ما لا يَنْفَعُكَ ولا يَضُرُّكَ ) * .
أي : ولا تدع من دون اللَّه في أي وقت من الأوقات * ( ما لا يَنْفَعُكَ ) * إذا دعوته لدفع مكروه أو جلب محبوب * ( ولا يَضُرُّكَ ) * إذا تركته وأهملته .
* ( فَإِنْ فَعَلْتَ ) * شيئا مما نهيناك عنه * ( فَإِنَّكَ إِذاً ) * تكون * ( مِنَ الظَّالِمِينَ ) * الذين ظلموا أنفسهم بإيرادها مورد المهالك ، لإشراكها مع اللَّه - تعالى - آلهة أخرى .
ثم بين - سبحانه - أنه وحده هو الضار والنافع فقال : * ( وإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّه بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَه إِلَّا هُوَ ، وإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِه يُصِيبُ بِه مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه وهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) * .
« المس » : أعم من اللمس في الاستعمال ، يقال : مسه السوء والكبر والعذاب والتعب ، أي : أصابه ذلك ونزل به .
والضر : اسم للألم والحزن وما يفضى إليهما أو إلى أحدهما ، كما أن النفع اسم للذة والسرور وما يفضى إليهما أو إلى أحدهما .
والخير : اسم لكل ما كان فيه منفعة أو مصلحة حاضرة أو مستقبلة .
والمعنى : * ( وإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّه بِضُرٍّ ) * كمرض وتعب وحزن ، فلا كاشف له ، أي : لهذا الضر * ( إِلَّا هُوَ ) * - سبحانه - .
* ( وإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ ) * كمنحة وغنى وقوة * ( فَلا رَادَّ لِفَضْلِه ) * أي : فلا يستطيع أحد أن يرد هذا الخير عنك .
وعبر - سبحانه - بالفضل مكان الخير للإرشاد إلى تفضله على عباده بأكثر مما يستحقون من خيرات .
وقوله * ( يُصِيبُ بِه مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ) * أي : يصيب بذلك الفضل والخير * ( مَنْ يَشاءُ ) * إصابته * ( مِنْ عِبادِه ) * .
* ( وهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) * أي : وهو الكثير المغفرة والرحمة لمن تاب إليه ، وتوكل عليه ، وأخلص له العبادة .
وفي معنى هذه الآية جاء قوله - تعالى - : ما يَفْتَحِ اللَّه لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها ،
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 141
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص١٤١