تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وأما الطائفة الثانية فهي التي سارعت إلى الاعتذار والاعتراف بالذنب ، فقبل اللَّه توبتهم ، وقد عبر عنها - سبحانه - بقوله : * ( وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وآخَرَ سَيِّئاً ) * . وأما الطائفة الثالثة فهي التي لم تجد عذرا تعتذر به ، فأوقف اللَّه أمرهم إلى أن حكم بقبول توبتهم بعد خمسين ليلة ، وقد عبر عنها - سبحانه - بقوله : * ( وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّه ، إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ . . ) * . ثم ختمت السورة الكريمة حديثها الطويل المتنوع عن النفاق والمنافقين ، بالحديث عن مسجد الضرار الذي بناه المنافقون ليكون مكانا للإضرار بالإسلام والمسلمين ، فقال - تعالى - . [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 107 إلى 110 ] والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وكُفْراً وتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّه ورَسُولَه مِنْ قَبْلُ ولَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى واللَّه يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 107 ) لا تَقُمْ فِيه أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيه فِيه رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا واللَّه يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ( 108 ) أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَه عَلى تَقْوى مِنَ اللَّه ورِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَه عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِه فِي نارِ جَهَنَّمَ واللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 109 ) لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 110 ) قال الإمام ابن كثير : سبب نزول هذه الآيات الكريمات ، أنه كان بالمدينة قبل مقدم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إليها ، رجل من الخزرج يقال له أبو عامر الراهب ، وكان قد تنصر في