فعذابهم أشد وأبقى ، لأن أرواحهم قد خرجت من أبدانهم وهم مصرون على الكفر والضلال .
فأنت ترى أن الآية الكريمة قد توعدت هؤلاء المنافقين بسوء العاقبة في الدنيا والآخرة ، ومن كان مصيره كهذا المصير ، لا يستحق الإعجاب أو التكريم وإنما يستحق الاحتقار والإهمال .
وهذه الآية الكريمة ، قد سبقتها في السورة نفسها آية أخرى شبيهة بها . وهي قوله - تعالى - : فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ ولا أَوْلادُهُمْ ، إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ، وتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وهُمْ كافِرُونَ « 1 » .
وقد أشار صاحب الكشاف إلى سر هذا التكرار فقال : « وقد أعيد قوله * ( ولا تُعْجِبْكَ . . . ) * لأن تجدد النزول له شأنه في تقرير ما نزل له وتأكيده ، وإرادة أن يكون على بال من المخاطب لا ينساه ولا يسهو عنه ، وأن يعتقد أن العمل به مهم يفتقر إلى فضل عناية به ، لا سيما إذا تراخى ما بين النزولين ، فأشبه الشيء الذي أهم صاحبه ، فهو يرجع إليه في أثناء حديثه ، ويتخلص إليه ، وإنما أعيد هذا المعنى لقوته فيما يجب أن يحذر منه » « 2 » .
ثم بين - سبحانه - موقف المنافقين وموقف المؤمنين بالنسبة للجهاد ، كما بين عاقبة كل فريق فقال - تعالى - :
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 86 إلى 89 ]
وإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّه وجاهِدُوا مَعَ رَسُولِه اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ ( 86 ) رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ( 87 ) لكِنِ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَه جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ وأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 88 ) أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 89 )
هامش
( 1 ) الآية رقم 55 وراجع تفسيرنا لها .
( 2 ) تفسير الكشاف ج 2 ص 299 .