تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وقوله : * ( إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّه ورَسُولِه وماتُوا وهُمْ فاسِقُونَ ) * تعليل للنهي عن الصلاة عليهم ، والوقوف على قبورهم . أي : نهيناك - يا محمد - عن ذلك ، لأن هؤلاء المنافقين قد عاشوا حياتهم كافرين باللَّه ورسوله ، ومحاربين لدعوة الحق ، وماتوا وهم خارجون عن حظيرة الإيمان . وجمع - سبحانه - بين وصفهم بالكفر ووصفهم بالفسق زيادة في تقبيح أمرهم ، وتحقير شأنهم فهم لم يكتفوا بالكفر وحده ، وإنما أضافوا إليه الفسق ، وهو الخروج عن كل قول طيب ، وخلق حسن ، وفعل كريم . قال بعضهم : فإن قلت : الفسق أدنى حالا من الكفر ، فما الفائدة في وصفهم بالفسق بعد وصفهم بالكفر ؟ قلت إن الكافر قد يكون عدلا بأن يؤدى الأمانة ، ولا يضمر لأحد سوءا ، وقد يكون خبيثا كثير الكذب والمكر والخداع وإضمار السوء للغير ، وهذا أمر مستقبح عند كل أحد ، ولما كان المنافقون بهذه الصفة الخبيثة ، وصفهم اللَّه - تعالى - بكونهم فاسقين بعد أن وصفهم بالكفر » « 1 » . هذا ، ومن الأحكام التي أخذها العلماء من هذه الآية ما يأتي : 1 - تحريم الصلاة على الكافر ، والوقوف على قبره ، ومفهومه وجوب الصلاة على المسلم ودفنه ومشروعية الوقوف على قبره ، والدعاء له . قال الإمام ابن كثير : ولما نهى اللَّه - تعالى - عن الصلاة على المنافقين والقيام على قبورهم للاستغفار لهم ، كان هذا الصنيع من أكبر القربات في حق المؤمنين ، فشرع ذلك وفي فعله الأجر الجزيل ، كما ثبت في الصحاح وغيرها من حديث أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط ، من شهدها حتى تدفن فله قيراطان ، قيل : وما القيراطان ، قال : « أصغرهما مثل أحد » . وأما القيام عند قبر المؤمن إذا مات ، فروى أبو داود عن عثمان بن عفان قال : كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إذا فرغ من الميت وقف عليه وقال : « استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل » . 2 - وجوب منع كل مظهر من مظاهر التكريم - في الحياة وبعد الممات عن الذين يحاربون دعوة الحق ، ويقفون في وجه انتشارها وظهورها :
هامش
( 1 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 2 ص 306 - بتصرف يسير .