تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
فاتخذ ثعلبة غنما فنمت ، ثم ضاقت عليه المدينة فتنحى عنها ونزل واديا من أوديتها حتى جعل يصلى الظهر والعصر في جماعة ويترك ما سواهما . ثم نمت وكثرت فتنحى حتى ترك الصلوات إلا الجمعة ، ثم ترك الجمعة . . وأنزل اللَّه - تعالى - قوله : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِمْ بِها فبعث الرسول صلى اللَّه عليه وسلم رجلين على الصدقة من المسلمين . . وقال لهما : « مرا على ثعلبة وعلى فلان . رجل من بنى سليم . فخذا صدقاتهما » . فخرجا حتى أتيا ثعلبة فسألاه الصدقة ، وأقرآه كتاب رسول اللَّه . فقال : ما هذه إلا جزية ، ما هذه إلا أخت الجزية ، ما أدرى ما هذا ؟ انطلقا حتى تفرغا ثم عودا إلى . فانطلقا وسمع بهما السلمى « فنظر إلى خيار أسنان إبله فعزلها للصدقة . ثم استقبلهم بها . فلما رأوها قالوا له : ما يجب عليك هذا ، وما نريد أن نأخذ هذا منك . فقال : بل خذوها فإن نفسي بذلك طيبة ، فأخذاها منه ومرا على ثعلبة فقال لهما : أروني كتابكما فقرأه فقال : ما هذه إلا جزية . . . انطلقا حتى أرى رأيي . فانطلقا حتى أتيا النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فلما رآهما قال : « يا ويح ثعلبة » قبل أن يكلمهما ، ودعا للسلمى بالبركة . فأخبراه بالذي صنعه ثعلبة معهما . . فأنزل اللَّه تعالى : * ( ومِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّه لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِه لَنَصَّدَّقَنَّ ولَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ . . ) * الآيات . فسمع رجل من أقارب ثعلبة هذه الآيات فذهب إليه وأخبره بما أنزل فيه من قرآن . فخرج ثعلبة حتى أتى النبي صلى اللَّه عليه وسلم وسأله أن يقبل منه صدقته فقال له : إن اللَّه منعني أن أقبل منك صدقتك . . ثم لم يقبلها منه بعد ذلك أبو بكر أو عمر أو عثمان ، وهلك ثعلبة في خلافة عثمان « 1 » . هذا ، وقد ضعف بعض العلماء هذا الحديث ، لأسباب تتعلق بسنده ، وبصاحب القصة وهو ثعلبة بن حاطب . والذي نراه أن هذه الآيات الكريمة تحكى صورة حقيقية وواقعية لبعض المنافقين المعاصرين للعهد النبوي . والذين عاهدوا اللَّه فنقضوا عهودهم معه ، وقابلوا ما أعطاهم من نعم بالبخل والجحود . .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 374 - بتصرف وتلخيص .