وقوله : * ( وما لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ ولا نَصِيرٍ ) * تذييل قصد به تيئيسهم من كل معين أو ناصر .
أي : أن هؤلاء المنافقين ليس لهم أحد في الأرض يدفع عنهم عذاب اللَّه ، أو يحميهم من عقابه ، لأن عقاب اللَّه لن يدفعه دافع إلا هو ، فعليهم أن يثوبوا إلى رشدهم ، وأن يتوبوا إلى ربهم قبل أن يحل بهم عذابه .
ثم حكى - سبحانه - بعد ذلك نماذج أخرى من جحودهم ، ونقضهم لعهودهم ، وبخلهم بما آتاهم اللَّه من فضله فقال - سبحانه - .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 75 إلى 78 ]
ومِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّه لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِه لَنَصَّدَّقَنَّ ولَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 ) فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِه بَخِلُوا بِه وتَوَلَّوْا وهُمْ مُعْرِضُونَ ( 76 ) فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَه بِما أَخْلَفُوا اللَّه ما وَعَدُوه وبِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 77 ) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَعْلَمُ سِرَّهُمْ ونَجْواهُمْ وأَنَّ اللَّه عَلَّامُ الْغُيُوبِ ( 78 )
قال الإمام ابن كثير ما ملخصه : وقد ذكر كثير من المفسرين منهم ابن عباس والحسن البصري ، أن سبب نزول هذه الآيات أن ثعلبة بن حاطب الأنصاري قال لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يا رسول اللَّه ، ادع اللَّه أن يرزقني مالا . فقال له الرسول صلى اللَّه عليه وسلم : « ويحك يا ثعلبة ، قليل تؤدى شكره خير من كثير لا تطيقه . ثم قال له مرة أخرى : « أما ترضى أن تكون مثل نبي اللَّه ؟ فوالذي نفسي بيده لو شئت أن تصير الجبال معي ذهبا وفضة لصارت » .
فقال ثعلبة ، والذي بعثك بالحق لئن دعوت اللَّه فرزقني مالا لأعطين كل ذي حق حقه .
فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « اللهم ارزق ثعلبة مالا » .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 356
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٣٥٦