تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
قال الآلوسي : وتخصيص الإيمان بهما - أي باللَّه واليوم الآخر - في الموضعين للإيذان بأن الباعث على الجهاد والمانع عنه الإيمان بهما وعدم الإيمان بهما ، فمن آمن بهما قاتل في سبيل دينه ، وهان عليه القتل فيه لما يرجوه في اليوم الآخر من النعيم المقيم ، ومن لم يؤمن كان بمعزل عن ذلك . على أن الإيمان بهما مستلزم للإيمان بسائر ما يجب الإيمان به » « 1 » . وقوله : * ( وارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ ) * صفة ثالثة من صفاتهم الذميمة . أي : أنهم بجانب عدم إيمانهم باللَّه واليوم الآخر ، رسخ الريب في قلوبهم فصاروا يشكون في صحة ما جئت به - أيها الرسول الكريم - ، ويقفون من تعاليمك وتوجيهاتك ، موقف المكذب المرتاب لا موقف المصدق المذعن . وأضاف الشك والارتياب إلى القلوب ، لأنها محل المعرفة والإيمان . وأوثرت صيغة الماضي - ارتابت ، للدلالة على تحقق الريب وتوبيخهم . وأصل معنى التردد : الذهاب والمجيء . والمراد به هنا التحير على سبيل المجاز ، لأن المتحير لا يستقر في مكان ، ولا يثبت على حال . أي : فهم في شكهم الذي حل بهم يتحيرون ، فنراهم كما وصفهم - سبحانه - في آية أخرى . مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ ولا إِلى هؤُلاءِ . . « 2 » . أي : متحيرين بين الكفر وبين الإيمان . وبذلك نرى أن هاتين الآيتين قد ذكرتا السمات التي بها يتميز المؤمنون الصادقون عن - غيرهم من الذين قالوا آمنا وما هم بمؤمنين . ثم حكى - سبحانه - بعض المسالك الخبيثة التي كان يتبعها هؤلاء المنافقون لمحاربة الدعوة الإسلامية ، وكيف أنه - سبحانه - أحبط مكرهم فقال - تعالى - : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 46 إلى 48 ] ولَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَه عُدَّةً ولكِنْ كَرِه اللَّه انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ ( 46 ) لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا ولأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ واللَّه عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 47 ) لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وظَهَرَ أَمْرُ اللَّه وهُمْ كارِهُونَ ( 48 )
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 10 ص 110 . ( 2 ) سورة النساء الآية 143 .