تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
أي : لو يعلم أحد هؤلاء المتخلفين عن صلاة العشاء في جماعة ، أنه يجد عند حضور صلاتها في جماعة شيئا من اللحم لحضرها . ثم حكى - سبحانه - ما سيقوله هؤلاء المنافقون بعد عودة المؤمنين من الجهاد فقال : * ( وسَيَحْلِفُونَ بِاللَّه لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ ) * . أي . وسيحلف هؤلاء المنافقون باللَّه - كذبا وزورا - قائلين . لو استطعنا أيها المؤمنون أن نخرج معكم للجهاد في تبوك لخرجنا : فإننا لم نتخلف عن الخروج معكم إلا مضطرين ، فقد كانت لنا أعذارنا القاهرة التي حملتنا على التخلف ! ! وأتى - سبحانه - بالسين في قوله : * ( وسَيَحْلِفُونَ ) * لأنه من قبيل الإخبار بالغيب . فقد كان نزول هذه الآية قبل رجوعه صلى اللَّه عليه وسلم من تبوك . وحلفهم هذا كان بعد رجوعه منها . قال الفخر الرازي : قالوا : الرسول صلى اللَّه عليه وسلم أخبر عنهم أنهم سيحلفون ، وهذا إخبار عن غيب يقع في المستقبل ، والأمر لما وقع كما أخبر كان هذا إخبارا عن الغيب فكان معجزا ، « 1 » . والمراد بالاستطاعة في قوله : « لو استطعنا » : وجود وسائل للجهاد معهم ، من زاد وعدة وقوة في البدن ، وغير ذلك مما يستلزمه الجهاد في سبيل اللَّه . وقوله : * ( لَخَرَجْنا مَعَكُمْ ) * ساد مسد جوابي القسم والشرط . ثم بين - سبحانه - سوء مصيرهم بسبب كذبهم ونفاقهم فقال : * ( يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ واللَّه يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) * : أي . أن هؤلاء المتخلفين عن الجهاد يهلكون أنفسهم بسبب حلفهم الكاذب ، وجرأتهم على اللَّه . تعالى . في اختلاق المعاذير الباطلة ، مع أنه . سبحانه . يعلم إنهم لكاذبون في أيمانهم ، وفيما انتحلوه من أعذار . قال ابن جرير قوله : * ( واللَّه يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) * في قولهم : * ( لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ ) * ، لأنهم كانوا للخروج مطيقين ، بوجود السبيل إلى ذلك بالذي كان عندهم من الأموال ، مما يحتاج إليه الغازي في غزوة ، وصحة الأبدان ، وقوة الأجسام « 2 » . هذا ، ومن الأحكام التي أخذها العلماء من هذه الآية ، أن الأيمان الكاذبة تؤدى إلى الخسران والهلاك : وفي الحديث الشريف : « اليمين الغموس تدع الديار بلاقع ؟ ؟ ؟ » .
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي ج 4 ص 443 . ( 2 ) تفسير ابن جرير ج 14 ص 271 طبعة دار المعارف . تحقيق محمود شاكر .