تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
يصفوه لهم بأنه دين باطل ، أو بأن رسوله صلى اللَّه عليه وسلم ليس هو الرسول الذي بشرت به الكتب السماوية السابقة . . . إلى غير ذلك من وسائلهم المتنوعة في صرف الناس عن الحق . والاسم الموصول في قوله : * ( والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّه . . ) * يرى بعضهم أن المراد به أولئك الأحبار والرهبان ، لأن الكلام مسوق في ذمهم ، وتكون هذه الجملة ذما لهم على رذيلة ثالثة هي الحرص والبخل ، بعد ذمهم على رذيلتي أكل أموال الناس بالباطل والصد عن سبيل اللَّه . ويرى آخرون أن المراد بهم البخلاء من المسلمين ، وأن الجملة مستأنفة لذم مانعي الزكاة بقرينة قوله : * ( ولا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّه ) * ويكون نظمهم مع أهل السوء من الأحبار والرهبان من باب التحذير والوعيد والإشارة إلى أن الأشحاء المانعين لحقوق اللَّه ، مصيرهم كمصير الأحبار والرهبان في استحقاق البشارة بالعذاب . وترى طائفة ثالثة من العلماء أن المراد به كل من كنز المال ، ولم يخرج الحقوق الواجبة فيه ، سواء أكان من المسلمين أم من غيرهم ، لأن اللفظ مطلق ، فيجب إجراؤه على إطلاقه وعمومه ، إذ لم يرد ما يقيده أو يخصصه . وقوله : * ( يَكْنِزُونَ ) * من الكنز ، وأصله في اللغة العربية : الضم والجمع . يقال : كنزت التمر في الوعاء إذا جمعته فيه . وكل شيء مجموع بعضه إلى بعض في بطن الأرض أو على ظهرها فهو كنز ، وجمعه كنوز . وخص الذهب والفضة بالذكر ، لأنهما الأصل الغالب في الأموال ولأنهما اللذان يقصدان بالكنز أكثر من غيرهما . وقال الفخر الرازي ما ملخصه : ذكر - سبحانه - شيئين هما الذهب والفضة ثم قال : * ( ولا يُنْفِقُونَها ) * - وكان الظاهر أن يقول « ولا ينفقونهما » والجواب من وجهين : الأول : أن الضمير عائد إلى المعنى دون اللفظ ، لأن كل واحد منهما جملة وافية وعدة كثيرة ودنانير ودراهم فهو كقوله - تعالى - وإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا . . أو أن يكون التقدير : والذين يكنزون الكنوز ولا ينفقونها في سبيل اللَّه ، فيكون الضمير عائد إلى الكنوز المدلول عليها بالفعل * ( يَكْنِزُونَ ) * . الثاني : أن يكون الضمير عائد إلى اللفظ ، ويكون ذكر أحدهما يغنى عن ذكر الآخر ،