تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وأخرج أيضا عن عدى بن حاتم قال : دخلت على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال : « يا عدى أسلم تسلم » ، فقلت يا رسول اللَّه : إني من أهل دين . قال : « أنا أعلم بدينك منك ، فقلت : أنت أعلم بديني منى ؟ قال نعم ، ألست من الركوسية « 1 » ، وأنت تأكل مرباع قومك » « 2 » . قلت : بلى . قال : « فإن هذا لا يحل لك في دينك » . ثم قال صلى اللَّه عليه وسلم : « أما إني أعلم ما الذي يمنعك من الإسلام تقول : إنما اتبعه ضعفة الناس ، ومن لا قوة له ، ومن رمتهم العرب ، أتعرف الحيرة » ؟ قلت : لم أرها وقد سمعت بها . قال : « فوالذي نفسي بيده ليتمن اللَّه هذا الأمر ، حتى تخرج الظعينة من الحيرة ، حتى تطوف بالبيت من غير جوار أحد ، ولتفتحن كنوز كسرى بن هرمز » . قلت : كسرى بن هرمز ؟ قال : « نعم . كسرى بن هرمز ، وليبذلن المال حتى لا يقبله أحد » . قال عدى بن حاتم : فهذه الظعينة تخرج من الحيرة ، فتطوف بالبيت من غير جوار أحد . ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسرى بن هرمز ، والذي نفسي بيده لتكونن الثالثة ، لأن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قد قالها « 3 » . وإلى هنا نرى أن هذه الآيات الكريمة قد كذبت أهل الكتاب في قولهم « عزير ابن اللَّه والمسيح ابن اللَّه » ، وأرشدتهم إلى الطريق الحق الواضح المستقيم ليسيروا عليه ، ووبختهم على تشبههم في هذه الأقوال الباطلة بمن سبقهم من الضالين ، وعلى انقيادهم لأحبارهم ورهبانهم بدون تعقل أو تدبر ، وبشرت المؤمنين بظهور دينهم الذي ارتضاه اللَّه لهم على الأديان كلها . ثم ختم - سبحانه - الحديث عن أهل الكتاب بتوجيه نداء إلى المؤمنين بين لهم فيه بعض الرذائل التي انغمس فيها الأحبار والرهبان ، وكيف جمعوا بين ضلال أنفسهم وإضلال أتباعهم ، حيث أمروا هؤلاء الأتباع بالانقياد لهم فيما يأتون ويذرون . . . فقال - تعالى - :
هامش
( 1 ) الركوسية « بفتح الراء المشددة » قوم لهم دين بين النصارى والصابئين . ( 2 ) المرباع بمعنى الربع ، كالمعشار بمعن العشر . وكان الناس في الجاهلية يعطون رئيسهم ربع ما يغنمونه خالصا له دون أن يشاركه فيه أحد . وكان عدى رئيسا لقومه . ( 3 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 349 .