تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وقوله : * ( وأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ) * أي : وأولئك الموصوفون بتلك الصفات الكريمة ، هم الفائزون ، بثواب اللَّه الأعظم ، وبرضائه الأسمى الذي لا يصل إليه ، سواهم ممن لم يفعل فعلهم . ثم فصل - سبحانه - هذا الفوز فقال : * ( يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْه ورِضْوانٍ وجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ . خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّه عِنْدَه أَجْرٌ عَظِيمٌ ) * . أي يبشرهم ربهم على لسان نبيهم صلى اللَّه عليه وسلم في الدنيا وعلى لسان الملائكة عند الموت * ( بِرَحْمَةٍ مِنْه ) * أي : برحمة واسعة منه - سبحانه - وبرضائه التام عنهم ، وبجنات عالية لهم فيها نعيم عظيم لا يزول ولا يبيد . * ( خالِدِينَ فِيها أَبَداً ) * أي : ماكثين في تلك الجنات مكثا أبديا . * ( إِنَّ اللَّه عِنْدَه أَجْرٌ عَظِيمٌ ) * لا يقادر قدره لهؤلاء الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل اللَّه بأموالهم وأنفسهم . قال الآلوسي : ذكر أبو حيان أنه - تعالى - لما وصف المؤمنين بثلاث صفات الإيمان والهجرة ، والجهاد بالنفس والمال ، قابلهم على ذلك بالتبشير بثلاث : الرحمة ، والرضوان ، والجنة . وبدأ - سبحانه - بالرحمة في مقابلة الإيمان لتوقفها عليه ، ولأنها أعم النعم وأسبقها كما أن الإيمان هو السابق . وثنى - سبحانه - بالرضوان الذي هو نهاية الإحسان في مقابلة الجهاد الذي هو بذل الأنفس والأموال . وثلث بالجنات في مقابلة الهجرة وترك الأوطان ، إشارة إلى أنهم لما آثروا تركها - في سبيله أعطاهم بدلها دارا عظيمة دائمة وهي الجنات . وفي الحديث الصحيح يقول اللَّه - سبحانه - : « يا أهل الجنة هل رضيتم ؟ فيقولون كيف لا نرضى وقد باعدتنا عن نارك وأدخلتنا جنتك ؟ فيقول - سبحانه - لكم عندي أفضل من ذلك ، فيقولون : وما أفضل من ذلك ؟ فيقول جل شأنه : أحل لكم رضائي فلا أسخط عليكم بعده أبدا » « 1 » . وبذلك نرى أن هذه الآيات الكريمة قد بينت أنه لا تصح المساواة بين المؤمنين الصادقين
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 60 ص 62 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 234 | سيد محمد طنطاوي