تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
ولقد كانت قمة عالية تلك الإجارة والأمان لهم في دار الإسلام . . ولكن قمة القمم هذه الحراسة للمشرك - عدو الإسلام والمسلمين - حتى يبلغ مأمنه خارج حدود دار الإسلام . إنه منهج الهداية لا منهج الإبادة ، حتى وهو يتصدى لتأمين قاعدة الإسلام . إن هذا الدين إعلام لمن لا يعلمون ، وإجارة لمن يستجيرون ، حتى من أعدائه الذين شهروا عليه السيف وحاربوه وعاندوه . . « 1 » . وبعد أن صرحت السورة الكريمة ببراءة اللَّه ورسوله من عهود المشركين الخائنين ، وأمرت المؤمنين بإعطائهم مهلة يسيحون فيها في الأرض ، ويتدبرون خلالها أمرهم ، ثم بعد ذلك على المؤمنين أن يقتلوهم حيث وجدوهم ، وأن يستعملوا معهم كل الوسائل المشروعة لإذلالهم ، وأن يؤمنوا المشرك الذي يريد أن يسمع كلام اللَّه ، وأن يحافظوا عليه حتى يصل إلى مكان استقراره . . بعد كل ذلك أخذت السورة الكريمة في بيان الأسباب التي أوجبت البراءة من عهود المشركين ، والحكم التي من أجلها أمر اللَّه بقتالهم والتضييق عليهم فقال - تعالى - : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 7 إلى 12 ] كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّه وعِنْدَ رَسُولِه إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 7 ) كَيْفَ وإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ ولا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وتَأْبى قُلُوبُهُمْ وأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ ( 8 ) اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّه ثَمَناً قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِه إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 9 ) لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ ولا ذِمَّةً وأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ ( 10 ) فَإِنْ تابُوا وأَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ونُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 11 ) وإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ( 12 )
هامش
( 1 ) راجع تفسير ( في ظلال القرآن ) ج 1 ص 142 للأستاذ سيد قطب .