تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
إن القوة التي طلب اللَّه من المؤمنين إعدادها لإرهاب الأعداء ، تتناول كل ما من شأنه أن يجعل المؤمنين أقوياء . كإعداد الجيوش المدربة ، والأسلحة المتنوعة التي تختلف بحسب الأزمنة والأمكنة . وما روى من تفسير القوة - التي وردت في الآية - بالرمي ، فإنما هو على سبيل المثال ، ولأن الرمي كان في ذلك الوقت أقوى ما يتقوى به « 1 » . قال الفخر الرازي عند تفسيره للآية ، والمراد بالقوة هنا ما يكون سببا لحصول القوة ، وذكروا فيه وجوها : الأول : المراد من القوة أنواع الأسلحة . الثاني : روى أنه صلى اللَّه عليه وسلم قرأ هذه الآية على المنبر وقال : « ألا إن القوة الرمي » قالها ثلاثا . الثالث : قال بعضهم : القوة هي الحصون . الرابع : قال أصحاب المعاني : الأولى أن يقال : هذا عام في كل ما يتقوى به على حرب العدو ، وكل ما هو آلة للغزو والجهاد فهو من جملة القوة ، وقوله صلى اللَّه عليه وسلم : « القوة هي الرمي » لا ينفى كون غير الرمي معتبرا . كما أن قوله صلى اللَّه عليه وسلم « الحج عرفة » « والندم توبة » لا ينفى اعتبار غيره . بل يدل على أن هذا المذكور جزء شريف من المقصود فكذا هنا . وهذه الآية تدل على أن الاستعداد للجهاد بالنبل ، والسلاح ، وتعليم الفروسية ، والرمي فريضة إلا أنه من فروض الكفايات « 2 » . إن رباط الخيل للجهاد في سبيل اللَّه فضله عظيم ، وثوابه كبير ، فقد كانت الخيل هي خير ما عرف العرب من وسائل الانتقال في الحرب وأسرعها ، وما زالت الخيل لها قيمتها في بعض أنواع الحروب . قال القرطبي ، فإن قيل : إن قوله * ( وأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ) * كان يكفى ، فلما ذا خص الخيل بالذكر ؟ . قيل له : إن الخيل لما كانت أصل الحرب وأوزارها « 3 » التي عقد الخير في نواصيها ، وهي
هامش
( 1 ) تفسير القاسمي ج 8 ص 3025 . ( 2 ) تفسير الفخر الرازي ج 15 ص 185 المطبعة البهية . ( 3 ) أوزار الحرب : أثقالها من آلة حرب وسلاح وغيره .