تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
الحشر : الجمع ، والمراد به جمعهم يوم القيامة لحسابهم على أعمالهم الدنيوية . والمعنى : واذكر لهم أيها الرسول الكريم - ليعتبروا ويتعظوا - حالهم يوم نجمعهم جميعا في الآخرة لنحاسبهم على أقوالهم وأفعالهم ، ثم نسألهم سؤال إفضاح لا إيضاح - كما يقول القرطبي - : أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون أنهم شفعاء لكي يدافعوا عنكم في هذا اليوم العصيب . و * ( يَوْمَ ) * منصوب على الظرفية بفعل مضمر بعده أي : ويوم نحشرهم كان كذا وكذا ، وحذف هذا الفعل من الكلام ليبقى على الإبهام الذي هو أدخل في التخويف والتهويل ، وقيل إنه منصوب على أنه مفعول به بفعل محذوف قبله والتقدير ، واذكر يوم نحشرهم ، أي : اذكر هذا اليوم من حيث ما يقع فيه ، والضمير في * ( نَحْشُرُهُمْ ) * للذين افتروا على اللَّه كذبا ، أو كذبوا بآياته . وفائدة كلمة * ( جَمِيعاً ) * رفع احتمال التخصيص ، أي : أن جميع المشركين ومعبوداتهم سيحشرون أمام اللَّه للحساب . وكان العطف بثم لتعدد الوقائع قبل هذا الخطاب الموجه للمشركين ، إذ قبل ذلك سيكون قيامهم من قبورهم ، ويكون هول الموقف ، ويكون إحصاء الأعمال وقراءة كل امرئ لكتابه . . . إلخ ، ثم يقول اللَّه - تعالى - * ( لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا : أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ) * ؟ ووبخهم - سبحانه - بقوله : * ( أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ ) * مع أنهم محشورون معهم ، لأنهم لا نفع يرجى من وجودهم معهم ، فلما كانوا كذلك نزلوا منزلة الغائب كما تقول لمن جعل أحدا ظهيرا يعينه في الشدائد إذا لم يعنه وقد وقع في ورطة بحضرته أين فلان ؟ فتجعله لعدم نفعه - وإن كان حاضرا - كالغائب « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 3 ص 121 .