تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
أيها الناس تفضلون هذه الأصنام بما منحكم اللَّه - تعالى - من حواس السمع والبصر وغيرها فكيف يعبد الفاضل المفضول ، وكيف ينقاد الأقوى للأضعف ؟ . ثم أمر اللَّه - تعالى رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يناصبهم الحجة وان يكرر عليهم التوبيخ فقال : * ( قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ) * أي : قل أيها الرسول الكريم لهؤلاء الذين هبطوا بعقولهم إلى أحط المستويات نادوا شركاءكم الذين زعمتموهم أولياء ثم تعاونوا أنتم وهم على كيدي وإلحاق الضر بي من غير انتظار أو إمهال ، فإني أنا معتز باللَّه ، وملتجئ إلى حماه ومن كان كذلك فلن يخشى شيئا من المخلوقين جميعا . وهذا نهاية التحدي من جانب الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لهم والحط من شأنهم وشأن آلهتهم . ثم بين لهم الأسباب التي دعته إلى تحديهم وتبكيتهم فقال * ( إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّه الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ) * . أي : قل يا محمد لهؤلاء الضالين إنني ما تحديتكم وطلبت كيدكم وكيد أصنامكم - إن كنتم أنتم وهم تقدرون على ذلك على سبيل الفرض - إلا لأنى معتز باللَّه وحده ، فهو ناصري ومتولى أمرى ، وهو الذي نزل هذا القرآن لأخرجكم به من الظلمات إلى النور ، وقد جرت سنته - سبحانه - أن يتولى الصالحين وأن يجعل العاقبة لهم . قال الحسن البصري : إن المشركين كانوا يخوفون الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بآلهتهم فقال - تعالى - * ( قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ) * الآية - ليظهر لكم أنه لا قدرة لها على إيصال المضار إلى بوجه من الوجوه . وهذا كما قال هود - عليه السلام - لقومه ردا على قولهم . إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ - قالَ : إِنِّي أُشْهِدُ اللَّه واشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ . مِنْ دُونِه فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ . ثم قال - تعالى - * ( والَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِه لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ ولا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ) * أي : والذين تعبدونهم من دون اللَّه أو تنادونهم لدفع الضر أو جلب النفع لا يستطيعون نصركم في أي أمر من الأمور ، وفضلا عن ذلك فهم لا يستطيعون رفع الأذى عن أنفسهم إذا ما اعتدى عليهم معتد . ثم قال - تعالى - * ( وإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى ) * أي : إلى أن يرشدوكم إلى ما تحصلون به مقاصدكم من النصر على الأعداء أو غير ذلك * ( لا يَسْمَعُوا ) * أي : لا يسمعوا شيئا مما تطلبونه منهم ، ولو سمعوا - على سبيل الفرض - ما استجابوا لكم لعجزهم عن فعل أي شيء . وقوله * ( وتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وهُمْ لا يُبْصِرُونَ ) * بيان لعجزهم عن الإبصار بعد بيان عجزهم عن السمع ، أي : وترى هذه الأصنام كأنها تنظر إليك بواسطة تلك العيون الصناعية