تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
وقوله * ( أُولئِكَ كَالأَنْعامِ ) * أي : أولئك الموصوفون بتلك الصفات المذكورة كالأنعام السارحة التي لا تنتفع بشيء من هذه الجوارح التي جعلها اللَّه سببا للهداية . وقوله * ( بَلْ هُمْ أَضَلُّ ) * تنقيص لهم عن رتبة الأنعام ، أي : بل هم أسوأ حالا من الأنعام ، إذ أن الأنعام ليس لها سوى الاستعدادات الفطرية التي تهديها أما الإنسان فقد زود إلى جانب الفطرة بالقلب الواعي ، والعقل المدرك ، والعين المبصرة ، وزود بالقدرة على اتباع الهدى أو اتباع الضلال ، فإذا لم يفتح بصره وقلبه وسمعه على الحق فإنه يكون أضل من الأنعام الموكولة إلى استعداداتها الفطرية . وقوله * ( أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ) * أي أولئك المنعوتون بما ذكرهم الكاملون في الغفلة عما فيه صلاحهم وخيرهم وسعادتهم ، بسبب استحواذ الهوى والشيطان عليهم ولا يظلم ربك أحدا . وبعد أن بين - سبحانه - حال المخلوقين لجهنم بسبب غفلتهم وإهمالهم لعقولهم وحواسهم ، أعقبه ببيان العلاج الذي يشفى من ذلك ، وبالنهي عن اتباع المائلين عن الحق فقال - تعالى - : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 180 ] ولِلَّه الأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوه بِها وذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِه سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 180 ) قال القرطبي : قوله - تعالى - * ( ولِلَّه الأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوه بِها ) * أمر بإخلاص العبادة للَّه - تعالى - ومجانبة الملحدين والمشركين . قال مقاتل وغيره من المفسرين : نزلت الآية في رجل من المسلمين كان يقول في صلاته : يا رحمن يا رحيم . فقال رجل من مشركي مكة : أليس يزعم محمد وأصحابه أنهم يعبدون ربا واحدا فما بال هذا يدعو ربين اثنين ؟ فنزلت « « 1 » . والأسماء : جمع اسم ، وهو اللفظ الدال على الذات فقط أو على الذات مع صفة من صفاتها سواء كان مشتقا كالرحمن ، والرحيم ، أو مصدرا كالرب والسلام . والحسنى : تأنيث الأحسن أفعل تفضيل ، ومعنى ذلك أنها أحسن الأسماء وأجلها ، لإنبائها عن أحسن المعاني وأشرفها . والمعنى : وللَّه - تعالى - وحده جميع الأسماء الدالة على أحسن المعاني وأكمل الصفات فادعوه أي سموه واذكروه ونادوه بها .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج 7 ص 325 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 441 | سيد محمد طنطاوي