تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
قوله تعالى : * ( واتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِه مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَه خُوارٌ ) * بيان لما صنعه بنو إسرائيل بعد فراق موسى - عليه السلام - لهم ، وذهابه لتلقى التوراة عن ربه . مستخلفا عليهم أخاه هارون . والحلي « 1 » - بضم الحاء والتشديد - جمع حلى - بفتح فسكون - كثدي وثدي - وهي اسم لما يتزين به من الذهب والفضة ، وهذه الحلي كان نساء بني إسرائيل - قبيل خروجهن من مصر - قد استعرنها من نساء المصريين ، فلما أغرق اللَّه - تعالى - فرعون وقومه ، بقيت تلك الحلي في أيديهن ، فجمعها السامري بحجة أنها لا تحل لهن ، وصاغ منها عجلا جسدا له خوار ، وأوهمهم بأن هذا إلههم وإله موسى فعبدوه من دون اللَّه . قال الحافظ ابن كثير : ( وقد اختلف المفسرون في هذا العجل هل صار لحما ودما له خوار ، أو استمر على كونه من ذهب إلا أنه يدخل فيه الهواء فيصوت كالبقر ، على قولين واللَّه أعلم « 2 » والمعنى : واتخذ قوم موسى من بعد فراقه لهم لأخذ التوراة عن ربه عجلا جسدا له صوت البقر ليكون معبودا لهم .
هامش
( 1 ) قال القرطبي : ( من حليهم ) هذه قراءة أهل المدينة وأهل البصرة وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما ( من حليهم ) بكسر الحاء ، وقرأ يعقوب حليهم ( بفتح الحاء والتخفيف ) . اه ح 7 ص 284 . ( 2 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 247 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 379 | سيد محمد طنطاوي