هذا هو الدرس الأول من قصة موسى مع فرعون وفيه نرى ما دار بين موسى وفرعون من محاورات ، وما دار بين موسى والسحرة من مناقشات ومساجلات انتهت بإيمان السحرة وهم يضرعون إلى اللَّه بلسان صادق ، وقلب سليم فيقولون - كما حكى القرآن عنهم - : * ( رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ ) * . ولنبدأ في تفسير آيات هذا الدرس من أولها فنقول :
قوله - تعالى - * ( ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ ومَلَائِه ) * معطوف على ما قبله من قصص الأنبياء الذين تحدثت عنهم السورة الكريمة .
وموسى - عليه السلام - هو ابن عمران من نسل لاوى بن يعقوب . ويرى بعض المؤرخين أن ولادة موسى كانت في حوالي القرن الثالث عشر قبل الميلاد ، وان بعثته كانت في عهد منفتاح بن رمسيس الثاني .
وفرعون : لقب لملوك مصر القدماء ، كلقب قيصر لملوك الروم ، وكسرى لملوك الفرس ، والمعنى : ثم بعثنا من بعد أولئك الرسل الذين سبق الحديث عنهم - وهم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب - بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا التي تدل على صدقه فيما يبلغه عن ربه إلى فرعون وملئه ، وهم اشراف قومه ، ووجهاء دولته .
قال بعض العلماء : « ولم يقل - سبحانه - إلى فرعون وقومه ، لأن الملك ورجال الدولة هم الذين كانوا مستعبدين لبنى إسرائيل ، وبيدهم أمرهم ، وليس لسائر المصريين من الأمر شيء ، ولأنهم كانوا مستعبدين - أيضا ولكن الظلم على بني إسرائيل الغرباء كان أشد » « 1 » .
وقوله * ( بِآياتِنا ) * متعلق بمحذوف وقع حالا من مفعول بعثنا ، أو صفة لمصدره . أي :
بعثناه - عليه السلام - ملتبسا بها . أو بعثناه بعثا ملتبسا بها .
والمراد بها الآيات التسع وهي العصا ، واليد البيضاء ، والسنون ، ونقص الثمرات ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم .
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 9 ص 17 .