* ( فَأَنْجَيْناه والَّذِينَ مَعَه فِي الْفُلْكِ ) * أي : فأنجيناه من الغرق هو والذين آمنوا معه بأن حملناهم في السفينة التي صنعها . والفاء في * ( فَأَنْجَيْناه ) * للسببية .
قيل كان عدد الذين آمنوا معه أربعين رجلا وأربعين امرأة . وقيل غير ذلك . والقرآن قد صرح بأن المؤمنين به كانوا قلة ، فقال : وما آمَنَ مَعَه إِلَّا قَلِيلٌ .
* ( وأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ ) * عمين : جمع عم صفة مشبهة ، يقال :
هو عم - كفرح - لأعمى البصيرة .
أي : وأغرقنا بالطوفان أولئك الذين كذبوا بآياتنا من قوم نوح لأنهم كانوا قوما عمى البصائر عن الحق والإيمان لا تنفع فيهم المواعظ ولم يجد معهم التذكير .
وهذه سنة اللَّه في خلقه أن جعل حسن العاقبة للمؤمنين ، وسوء العذاب للجاحدين .
ثم تحكى لنا السورة بعد ذلك قصة هود - عليه السلام - مع قومه ، فيقول اللَّه - تعالى :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 65 إلى 72 ]
وإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّه ما لَكُمْ مِنْ إِله غَيْرُه أَفَلا تَتَّقُونَ ( 65 ) قالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِه إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 66 ) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ ولكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 67 ) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ ( 68 ) أَوعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ واذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 69 )
قالُوا أَجِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّه وَحْدَه ونَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 70 ) قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وغَضَبٌ أَتُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وآباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّه بِها مِنْ سُلْطانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 71 ) فَأَنْجَيْناه والَّذِينَ مَعَه بِرَحْمَةٍ مِنَّا وقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وما كانُوا مُؤْمِنِينَ ( 72 )
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 301
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٣٠١