تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وخامسها قوله - تعالى - : * ( وأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ ) * أي : حرم عليكم أن تقولوا قولا يتعلق بالعبادات أو المحللات أو المحرمات أو غيرها بدون علم منكم بصحة ما تقولون ، وبغير بينة على صدق ما تدعون . قال صاحب المنار : « ومن تأمل هذه الآية حق التأمل ، فإنه يجتنب أن يحرم على عباد اللَّه شيئا ويوجب عليهم شيئا في دينهم بغير نص صريح عن اللَّه ورسوله ، بل يجتنب - أيضا - أن يقول : هذا مندوب أو مكروه في الدين بغير دليل واضح من النصوص ، وما أكثر الغافلين عن هذا المتجرئين على التشريع » « 1 » . وبعد أن بين القرآن ما أحله اللَّه وما حرمه . عقب على ذلك بأن بين أن أجل الناس في هذه الدنيا محدود ، وأنهم إن آجلا أو عاجلا سوف يقفون أمام ربهم للحساب فقال : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 34 ] ولِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ ( 34 ) أي : لكل أمة من الأمم ولكل جيل من الأجيال مدة من العمر محدودة في علم اللَّه ، فإذا ما انتهت هذه المدة انقطعت حياتهم وفارقوا هذه الدنيا بدون أي تقديم أو تأخير . وليس المراد بالساعة هنا ما اصطلح عليه الناس من كونها ستين دقيقة ، وإنما المراد بها الوقت الذي هو في غاية القلة . ثم أورد القرآن بعد ذلك النداء الرابع والأخير لبنى آدم ، وحضهم فيه على اتباع الرسل ، والسير على الطريق المستقيم فقال : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 35 إلى 36 ] يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي فَمَنِ اتَّقى وأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 35 ) والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا واسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 36 )
هامش
( 1 ) تفسير المنار ج 8 ص 399 .