[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 14 إلى 18 ]
قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 14 ) قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 15 ) قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( 16 ) ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ومِنْ خَلْفِهِمْ وعَنْ أَيْمانِهِمْ وعَنْ شَمائِلِهِمْ ولا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ( 17 ) قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ( 18 )
أي : قال إبليس للَّه - تعالى - أخرنى ولا تمتنى إلى يوم بعث آدم وذريته من القبور ، وهو وقت النفخة الثانية عند قيام الساعة . وقد أراد بذلك النجاة من الموت : إذ لا موت بعد البعث . كما أراد بذلك أن يجد فسحة من الإغواء لبنى آدم .
وقوله : * ( أَنْظِرْنِي ) * مأخوذ من الإنظار بمعنى الإمهال والتأخير . تقول أنظرته بحقي أنظره إنظارا أي : أمهلته .
وقوله : * ( قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ) * معناه : قال اللَّه - تعالى - له : إنك من المؤخرين إلى يوم الوقت المعلوم كما جاء في قوله - تعالى - : قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ . قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ . إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ وهو - على الراجع - وقت النفخة الأولى فيموت كما يموت غيره . وقيل : المراد به الوقت المعلوم في علم اللَّه أنه يموت فيه .
قال ابن كثير : أجابه اللَّه - تعالى - إلى ما سأل . لما له في ذلك من الحكمة والإرادة والمشيئة التي لا تخالف ولا تمانع ولا معقب لحكمه وهو سريع الحساب .
ثم حكى القرآن ما توعد به إبليس آدم وذريته من كيد وأذى فقال : * ( قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ) * .
الباء للقسم أو للسببية أي : فأقسم بإغوائك إياي ، أو بسبب إغوائك إياي ، لأترصدن لآدم وبنيه على طريق الحق وسبيل النجاة ، كما يترصد قطاع الطرق للسائرين فيها فأصدنهم عنها وأحاول بكل السبل أن أصرفهم عن صراطك المستقيم ، ولن أتكاسل عن العمل على إفسادهم وإضلالهم .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 253
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٢٥٣