وفي الحديث الشريف الذي رواه الإمام مسلم عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إن الدنيا حلوة خضرة . وإن اللَّه مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون ، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء ، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء » .
ثم رهب - سبحانه - من معصيته ، ورغب في طاعته فقال . * ( إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ ) * لمن عصاه وخالف رسله . * ( وإِنَّه لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) * لمن أطاعه واتبع سبيل المؤمنين الصادقين .
أما بعد : فهذه هي سورة الأنعام التي عالجت من مبدئها إلى نهايتها قضية العقيدة بكل مقوماتها علاجا قويا حكيما يهدى إلى الرشد لمن عنده الاستعداد لذلك ، والتي طوفت بالنفس البشرية في الكون كله لترشدها إلى خلق هذا الكون ، وتجعلها تستجيب له وتنتفع بما منحها من نعم ، والتي كشفت عن مواطن الشرك ومظاهره في كل مظانه ومكانه . لتدمغه وتدحضه وتخلص النفس البشرية والحياة الإنسانية من أمراضه وأدرانه .
تلك هي سورة الأنعام التي نزلت مشيعة بالملإ العظيم من الملائكة وذلك تفسير تحليلي لها ، لا نزعم أننا استقصينا فيه كل ما يتعلق بهذه السورة الكريمة ، من توجيهات وهدايات ، وإنما هو قبسات من نور القرآن الكريم ، نرجو اللَّه أن ينفع به ، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم .
رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ .
وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 232
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٢٣٢