تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 161 إلى 165 ] قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 161 ) قُلْ إِنَّ صَلاتِي ونُسُكِي ومَحْيايَ ومَماتِي لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ( 162 ) لا شَرِيكَ لَه وبِذلِكَ أُمِرْتُ وأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ( 163 ) قُلْ أَغَيْرَ اللَّه أَبْغِي رَبًّا وهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ولا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيه تَخْتَلِفُونَ ( 164 ) وهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ ورَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وإِنَّه لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 165 ) أي : قل يا محمد لهؤلاء الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ، ولغيرهم ممن أرسلت إليهم ، قل لهم جميعا : لقد هداني خالقي ومربينى إلى دين الإسلام الذي ارتضاه لعباده * ( دِيناً قِيَماً ) * أي : ثابتا أبدا لا تغيره الملل والنحل ولا تنسخه الشرائع والكتب . وقوله * ( دِيناً ) * نصب على البدل من محل * ( إِلى صِراطٍ ) * لأن معناه هداني صراطا ، أو مفعول لمضمر يدل عليه المذكور . أي : عرفني دينا . وقوله * ( قِيَماً ) * صفة ل * ( دِيناً ) * والقيّم والقيم لغتان بمعنى واحد وقرئ بهما . وقوله * ( مِلَّةَ إِبْراهِيمَ ) * منصوب بتقدير أعنى أو عطف بيان ل * ( دِيناً ) * و * ( حَنِيفاً ) * حال من إبراهيم . أي : هداني ربي ووفقني إلى دين الإسلام الذي هو الصراط المستقيم والدين القيم المتفق مع ملة إبراهيم الذي كان مائلا عن كل دين باطل إلى دين الحق ، والذي ما كان أبدا * ( مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * مع اللَّه آلهة أخرى في شأن من شؤونه . لا كما يزعم المشركون وأهل الكتاب أن إبراهيم كان على دينهم . ثم قل لهم للمرة الثانية : إن صلاتي التي أتوجه بها إلى ربي * ( ونُسُكِي ) * أي عبادتي وتقربي إليه - وهو من عطف العام على الخاص - وقيل المراد به ذبائح الحج والعمرة . * ( ومَحْيايَ ومَماتِي ) *
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 230 | سيد محمد طنطاوي