تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
ما تنتظرونه من إتيان أحد الأمور الثلاثة لتروا أي شيء تنتظرون ، فإنا منتظرون معكم لنشاهد ما يحل بكم من سوء العاقبة . ثم بين - سبحانه - أحوال الفرق الضالة بوجه عام فقال : * ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ) * . أي : إن الذين فرقوا دينهم بأن اختلفوا فيه مع وحدته في نفسه فجعلوه أهواء متفرقة ، ومذاهب متباينة : * ( وكانُوا شِيَعاً ) * أي فرقا ونحلا تتبع كل فرقة إماما لها على حسب أهوائها ومتعها ومنافعها بدون نظر إلى الحق . وقوله : * ( قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ) * تهديد لهم . أي : قل يا محمد لهؤلاء الكافرين : انتظروا ما تنتظرونه من إتيان أحد الأمور الثلاثة لتروا أي شيء تنتظرون ، فإنا منتظرون معكم لنشاهد ما يحل بكم من سوء العاقبة . ثم بين - سبحانه - أحوال الفرق الضالة بوجه عام فقال : * ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ) * . أي : إن الذين فرقوا دينهم بأن اختلفوا فيه مع وحدته في نفسه فجعلوه أهواء متفرقة ، ومذاهب متباينة : * ( وكانُوا شِيَعاً ) * أي فرقا ونحلا تتبع كل فرقة إماما لها على حسب أهوائها ومتعها ومنافعها بدون نظر إلى الحق . وقوله : * ( لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ) * أي : أنت برئ منهم محمى الجناب عن مذاهبهم الباطلة ، وفرقهم الضالة . أو لست من هدايتهم إلى التوحيد في شيء إذ هم قد انطمست قلوبهم فأصبحوا لا يستجيبون لمن يدعوهم إلى الهدى . وقوله : * ( إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّه ) * تعليل للنفي المذكور قبله أي : هو يتولى وحده أمرهم جميعا ، ويدبره حسب ما تقتضيه حكمته ، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن اللَّه عليم بما يصنعون » . وقوله : * ( ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ) * أي : ثم يخبرهم يوم القيامة بما كانوا يفعلونه في الدنيا من آثام وسيئات ، ويعاقبهم على ذلك بما يستحقونه من عقوبات . والآية الكريمة عامة في كل من فارق تعاليم الإسلام سواء أكان مشركا أم كتابيا ، ويندرج فيها أصحاب الفرق الباطلة والمذاهب الفاسدة في كل زمان ومكان ، كالقاديانية ، والباطنية ، والبهائية ، وغير ذلك من أصحاب الأهواء والبدع والضلالات . قال ابن كثير : « والظاهر أن الآية عامة في كل من فارق دين اللَّه وكان مخالفا له ، فإن اللَّه
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 228 | سيد محمد طنطاوي