تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
البحائر والسوائب والوصائل والحوامي « 1 » التي كانوا يزعمون أنها تعتق وتقصى لأجل الآلهة . فقوله * ( وأَنْعامٌ ) * خبر لمبتدأ محذوف والجملة معطوفة على قوله * ( هذِه أَنْعامٌ ) * . وأما النوع الثالث من أنواع اختراعاتهم الذي ذكرته الآية فهو قوله : * ( وأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّه عَلَيْهَا ) * . أي : وقالوا أيضا هذه أنعام لا يذكر اسم اللَّه عليها عند الذبح ، وإنما يذكر عليها أسماء الأصنام لأنها ذبحت من أجلها . وقد عقب - سبحانه - على تلك الأقسام الثلاثة الباطلة بقوله : * ( افْتِراءً عَلَيْه ) * أي فعلوا ما فعلوا من هذه الأباطيل وقالوا ما قالوا من تلك المزاعم من أجل الافتراء على اللَّه وعلى دينه ، فإنه - سبحانه - لم يأذن لهم في ذلك ولا رضيه منهم . ثم ختمت الآية بهذا التهديد الشديد حيث قال : - سبحانه - * ( سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ ) * أي : سيجزيهم الجزاء الشديد الأليم بسبب هذا الافتراء القبيح . ثم يحكى القرآن الرذيلة الرابعة من رذائلهم وملخصها : أنهم زعموا أن الأجنة التي في بطون هذه الأنعام المحرمة ، ما ولد منها حيا فهو حلال للرجال ومحرم على النساء ، وما ولد ميتا اشترك في أكله الرجال والنساء . استمع إلى القرآن وهو يفضح زعمهم هذا فيقول : * ( وقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِه الأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ، ومُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا ، وإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيه شُرَكاءُ ) * ومرادهم بما في بطون هذه الأنعام أجنة البحائر والسوائب . أي : ومن فنون كفرهم أنهم قالوا ما في بطون هذه الأنعام المحرمة إذا نزل منها حيا فأكله حلال للرجال دون والنساء ، وإذا نزل ميتا فأكله حلال للرجال والنساء على السواء . وفي رواية العوفي عن ابن عباس أن المراد بما في بطونها اللبن ، فقد كانوا يحرمونه على إناثهم ويشربه ذكرانهم وكانت الشاة إذا ولدت ذكرا ذبحوه ، وكان للرجال دون النساء ، وإن كانت أنثى تركت فلم تذبح ، وإن كانت ميتة فهم فيه شركاء . قال بعضهم : « ومن مباحث اللفظ في الآية أن قوله » خالصة « فيه وجوه :
هامش
( 1 ) البحيرة : الناقة التي تلد خمسة أبطن آخرها ذكر كانوا يشقون أذنها ويتركونها لآلهتهم والسائبة : اسم للناقة التي يتركها صاحبها فلا تنحر لأنها نجت في الحرب أو نذرها للأصنام . والوصيلة : اسم للناقة التي تلد أول ما تلد أنثى ثم تثنى بأنثى كانوا يتركونها للأصنام والحام : اسم للفحل إذا لقح ولد ولده قالوا حمى ظهره فلا يركب ويترك حتى يموت .