سورة النساء
تمهيد بين يدي السورة
1 - سورة النساء هي الرابعة في ترتيب المصحف . فقد سبقتها سورة الفاتحة ، والبقرة ، وآل عمران .
ويبلغ عدد آياتها خمسا وسبعين ومائة آية عند علماء الحجاز والبصريين ، ويرى الكوفيون أن عدد آياتها ست وسبعون ومائة آية ، لأنهم عدوا قوله - تعالى - أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ آية .
ويرى الشاميون أن عدد آياتها سبع وسبعون ومائة آية ، لأنهم عدوا قوله - تعالى - وأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا واسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً آية .
كما أنهم وافقوا الكوفيين في أن قوله - تعالى - أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ آية .
أما علماء الحجاز والبصريون فيرون أن ما ذكره الكوفيون والشاميون إنما هو جزء من آية وليس آية كاملة .
2 - وسورة النساء من السور المدنية . وكان نزولها بعد سورة الممتحنة ويؤيد أنها مدنية ما رواه البخاري عن عائشة - رضى اللَّه عنها - قالت : « ما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عند رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم » .
ومن المتفق عليه عند العلماء أن دخوله صلى اللَّه عليه وسلم على عائشة كان بعد الهجرة . وروى العوفي عن ابن عباس أنه قال : نزلت سورة النساء بالمدينة . وكذا روى ابن مردويه عن عبد اللَّه بن الزبير وزيد بن ثابت .
قال الآلوسي : « وزعم بعض الناس أنها مكية . مستندا إلى أن قوله - تعالى - : إِنَّ اللَّه يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها . . . نزلت بمكة في شأن مفتاح الكعبة . وتعقبه السيوطي بأن ذلك مستند واه ، لأنه لا يلزم من نزول آية أو آيات بمكة ، من سورة طويلة ، نزل معظمها بالمدينة ، أن تكون مكية . خصوصا أن الأرجح أن ما نزل بعد الهجرة فهو مدني . ومن راجع أسباب نزولها عرف الرد عليه » « 1 » .
والحق ، أن الذي يقرأ سورة النساء من أولها إلى آخرها بتدبر وإمعان ، يرى في أسلوبها وموضوعاتها سمات القرآن المدني . فهي زاخرة بالحديث عن الأحكام الشرعية : من عبادات ومعاملات وحدود . وعن علاقة المسلمين ببعضهم وبغيرهم . وعن أحوال أهل الكتاب
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 4 ص 178 طبعة منير الدمشقي .