5 - ومن الآثار التي وردت في فضل سورة النساء ، ما رواه قتادة عن ابن عباس أنه قال :
ثماني آيات نزلت في سورة النساء خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت .
أولهن : يُرِيدُ اللَّه لِيُبَيِّنَ لَكُمْ ويَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ويَتُوبَ عَلَيْكُمْ .
والثانية : واللَّه يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ . ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً .
والثالثة : يُرِيدُ اللَّه أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وخُلِقَ الإِنْسانُ ضَعِيفاً .
والرابعة : إِنَّ اللَّه لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها .
والخامسة : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْه نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ .
والسادسة : إِنَّ اللَّه لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ .
والسابعة : ولَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّه .
والثامنة : ومَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَه ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّه يَجِدِ اللَّه غَفُوراً رَحِيماً « 1 » .
وكأن ابن عباس - رضى اللَّه عنهما - قد نظر إلى ما تدل عليه هذه الآيات الكريمة من فضل اللَّه على عباده . ورحمة بهم ، وفتح لباب التوبة والمغفرة في وجوههم ، وإلا فإن القرآن كله بكل سوره وآياته خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت .
6 - هذا ، وسورة النساء تعتبر أطول سورة مدنية بعد سورة البقرة . وإنك لتقرؤها بتدبر وتفهم فتراها قد اشتملت على مقاصد عالية ، وآداب سامية . وتوجيهات حكيمة ، وتشريعات جليلة .
تراها تنظم المجتمع الإسلامي تنظيمة دقيقا قويما ، يؤدى اتباعه إلى سعادة المجتمع واستقراره داخليا وخارجيا .
فأنت تراها في مطلعها تحض الناس على تقوى اللَّه والخشية منه ، وتبين الارتباط الإنسانى الجامع الذي تلتقي عنده البشرية جميعا .
قال - تعالى - يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً ونِساءً .
وإذا كان الناس جميعا ينتهون إلى أصل واحد ، فإن هذا الاتحاد يقتضى منهم أن يكونوا
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 1 ص 448 ، طبعة عيسى الحلبي .