تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
أولها : من قوله - تعالى - * ( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ ) * وذلك لأن من مات وترك ابنا وبنتا فههنا يجب أن يكون نصيب الابن الثلثين لقوله - تعالى - * ( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ ) * ، فإذا كان نصيب الذكر مثل نصيب الأنثيين . ونصيب الذكر هاهنا هو الثلثان ، وجب لا محالة أن يكون نصيب الابنتين الثلثين . الثاني : إذا مات وترك ابنا وبنتا فههنا يكون نصيب البنت الثلث بدليل * ( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ ) * فإذا كان نصيب البنت مع الولد الذكر هو الثلث فبأن يكون نصيبها مع ولد آخر أنثى هو الثلث أولى ، لأن الذكر أقوى من الأنثى وإذا كان للبنت الثلث مع أختها وللأخرى كذلك فقد صار لهما الثلثان . الثالث : أن قوله - تعالى - * ( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ ) * يفيد أن حظ الأنثيين أزيد من حظ الأنثى الواحدة ، وإلا لزم أن يكون حظ الذكر مثل حظ الأنثى الواحدة وذلك خلاف النص . وإذا ثبت أن حظ الأنثيين أزيد من حظ الواحدة فتقول : وجب أن يكون ذلك هو الثلثان ، لأنه لا قائل بالفرق والرابع : أنا ذكرنا في سبب نزول الآية أنه صلى اللَّه عليه وسلم أعطى بنتي سعد بن الربيع الثلثين ، وذلك يدل على ما قلناه . الخامس : أنه - سبحانه - ذكر في هذه الآية حكم الواحدة من البنات وحكم الثلاث فما فوقهن ولم يذكر حكم الثنتين وذكر في شرح ميراث الأخوات - في آخر السورة إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَه وَلَدٌ ولَه أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ . . . فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ فهنا ذكر ميراث الأخت الواحدة والأختين دون الأخوات ، فصارت كل واحدة من هاتين الآيتين مجملة من وجه ومبينة من وجه فنقول : لما كان نصيب الأختين الثلثين كانت البنتان أولى بذلك ، لأنهما أقرب إلى الميت من الأختين . والوجوه الثلاثة الأول مستنبطة من الآية . والرابع مأخوذ من السنة . والخامس من القياس الجلى » « 1 » . هذا وقد صح عن ابن عباس أنه رجع إلى قول الجمهور فانعقد الإجماع على أن للبنتين الثلثين . ثم بين - سبحانه - الحكم فيما إذا ترك الشخص بنتا واحدة فقال : * ( وإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ) * . أي وإن كانت المولودة أنثى واحدة ليس معها أخ ولا أخت فلها النصف أي نصف ما تركه المتوفى .
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي ج 9 ص 206 .