تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
السورة كما سيأتي ، فإنه إنما كان له إذ ذاك أخوات ولم يكن له بنات ، وإنما كان يورث كلالة . والحديث الثاني عن جابر أشبه بنزول هذه الآية « 1 » . هذا ، وقوله - تعالى - * ( يُوصِيكُمُ اللَّه فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ ) * بيان لما إذا مات الميت وترك أولادا من الذكور والإناث . وقوله * ( يُوصِيكُمُ ) * من الوصية ، وهي - كما يقول الراغب - : التقدم إلى الغير بما يعمل به مقترنا بوعظ من قولهم : أرض واصية أي متصلة النبات ويقال : أوصاه ووصاه . . . ويقال : تواصى القوم إذا أوصى بعضهم بعضا . . . » « 2 » والمراد بقوله * ( يُوصِيكُمُ ) * : أي يأمركم أمرا مؤكدا . والأولاد : جمع ولد - بوزن فعل مثل أسد - والولد : اسم للمولود ذكرا كان أو أنثى والحظ : النصيب المقدر . والمعنى : يعهد اللَّه إليكم ويأمركم أمرا مؤكدا في شأن ميراث أولادكم من بعد موتكم أن يكون نصيب الذكر منهم في الميراث نصيب الأنثيين . وصدر - سبحانه - هذه الأحكام بقوله * ( يُوصِيكُمُ ) * اهتماما بشأنها ، وإيذانا بوجوب سرعة الامتثال لمضمونها ، إذ الوصية من اللَّه - تعالى - إيجاب مؤكد ، بدليل قوله - تعالى - ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِه أي أوجب عليكم الانقياد لهذا الحكم إيجابا مؤكدا . وحرف في هنا للظرفية المجازية ، ومجرورها محذوف قام المضاف إليه مقامه ، لأن ذوات الأولاد لا تصلح ظرفا للوصية ، والتقدير : يوصيكم اللَّه في توريث أولادكم أو في شأنهم . وبدأ - سبحانه - ببيان ميراث الأولاد ، لأنهم أقرب الناس إلى الإنسان ، ولأن تعلق الإنسان بأولاده أشد من تعلقه بأي إنسان آخر . وقوله * ( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ ) * جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب لأنها في موضع التفصيل والبيان لجملة * ( يُوصِيكُمُ اللَّه فِي أَوْلادِكُمْ ) * . وقد جعل - سبحانه - نصيب الذكر ضعف نصيب الأنثى ، لأن التكليفات المالية على الأنثى تقل كثيرا عن التكليفات المالية على الذكر ، إذ الرجل مكلف بالنفقة على نفسه وعلى أولاده وعلى زوجته وعلى كل من يعولهم بينما المرأة نصيبها من الميراث لها خاصة لا يشاركها فيه مشارك .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 1 ص 457 ( 2 ) المفردات في غريب القرآن ص 525 للراغب الأصفهاني .