تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
بالقرابة كما ثبت للرجال ، حتى لا يتوهم أحد أن حقهن تابع لحقهم بأي نوع من أنواع التبعية . ثم أكد - سبحانه - هذا الحق مرة أخرى بقوله * ( مِمَّا قَلَّ مِنْه أَوْ كَثُرَ ) * أي أن حق النساء ثابت فيما تركه المتوفى من مال سواء أكان هذا المتروك قليلا أم كثيرا ، لأن الذكور والإناث يتساويان في أن لكل منهما حقا فيما ترك الوالدان والأقربون حتى ولو كان هذا المتروك شيئا قليلا . فقوله * ( مِمَّا قَلَّ مِنْه أَوْ كَثُرَ ) * عطف بيان من قوله * ( مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ ) * لقصد التعميم والتنصيص على أن حق النساء متعلق بكل جزء من المال الذي تركه الوالدان والأقربون ثم أكد - سبحانه - حق النساء في الميراث مرة ثالثة بقوله * ( نَصِيباً مَفْرُوضاً ) * لأن قوله * ( نَصِيباً ) * منصوب على الاختصاص والاختصاص يفيد العناية . أي أن لكل من الرجال والنساء نصيبا فيما تركه الوالدان والأقربون ، وهذا النصيب قد فرضه اللَّه - تعالى - فلا سبيل إلى التهاون فيه ، بل لا بد من إعطائه لمن يستحقه كاملا غير منقوص لأن اللَّه هو الذي شرعه ، ومن خالف شرع اللَّه كان أهلا للعقوبة منه - سبحانه - . قال صاحب الكشاف : وقوله : * ( نَصِيباً مَفْرُوضاً ) * نصب على الاختصاص بمعنى : أعنى نصيبا مفروضا مقطوعا واجبا لا بد لهم من أن يحوزوه ولا يستأثر به بعضهم دون بعض ، ويجوز أن ينتصب انتصاب المصدر المؤكد كقوله : فَرِيضَةً مِنَ اللَّه كأنه قيل : قسمة مفروضة » « 1 » . هذا ، وقد استدل الأحناف بهذه الآية على توريث ذوى الأرحام لأن العمات والخالات وأولاد البنات ونحوهن من الأقربين ، فوجب دخولهم تحت قوله تعالى : * ( لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ والأَقْرَبُونَ ، ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ ) * . الآية « وثبت كونهم مستحقين لأصل النصيب بهذه الآية ، وأما المقدار فمستفاد من آيات أخرى كما هو الشأن في غيرهم . أما المخالفون للأحناف فيما ذهبوا إليه فيرون أن المراد من الأقربين الوالدان والأولاد ونحوهم وحينئذ لا يدخل فيهم ذوو الأرحام . وعلى رأى هؤلاء المخالفين يكون عطف الأقربين على الوالدين من باب عطف العام على الخاص . كذلك استدل الأحناف بهذه الآية على أن الوارث لو أعرض عن نصيبه - قبل استحقاقه - لم يسقط حقه « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ج 1 ص 476 . ( 2 ) تفسير الآلوسي ج 4 ص 112 .