وقوله * ( وآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) * صريح في وجوب دفع مهر في مقابل نكاح الأمة ولكن من الذي يتسلم هذا المهر ؟
يرى كثير من العلماء أن الذي يتسلم المهر هو السيد المالك للأمة . لأن المهر قد وجب عوضا عن منافع بضع المملوكة للسيد ، وهو الذي أباحها للزوج فوجب أن يكون هو المستحق لتسلم المهر ولأن العبد وما ملكت يداه لسيده أي آتوا أهلهن أجورهن فالكلام على حذف مضاف .
ويرى الإمام مالك أن الآية على ظاهرها ، وأن المهر إنما يدفع للأمة لأنها أحق به من سيدها ، وأنه ليس للسيد أن يأخذ من أمته ويدعها بلا جهاز فالعقد يتولاه السيد أما المهر فيعطى للأمة لتتولى إعداد نفسها للزواج منه .
وقوله * ( مُحْصَناتٍ ) * حال من المفعول في قوله * ( فَانْكِحُوهُنَّ ) * أي : فانكحوهن حال كونهن عفائف عن الفاحشة .
وقوله * ( غَيْرَ مُسافِحاتٍ ) * تأكيد له أي غير مجاهرات بالزنا .
وقوله * ( ولا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ ) * تأكيد آخر لبعدهن عن الريبة . والأخدان جمع خدن وهو الصاحب والصديق .
والمراد به هنا : من تتخذه المرأة صاحبا لها لارتكاب الفاحشة معه سرا وقد وصف اللَّه - تعالى - الزوجات الإماء بذلك ، لتحريضهن على التمسك بأهداب الفضيلة والشرف ، إذ الرق مظنة الانزلاق والوقوع في الفاحشة لما يصاحبه من هوان وضعف ، ولا شيء كالهوان يفتح الباب أمام الرذيلة والفاحشة ومن هنا قالت هند بنت عتبة - باستغراب واستنكار - لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عندما أخذ العهد عليها وعلى المؤمنات بقوله ولا يَزْنِينَ قالت يا رسول اللَّه : أو تزني الحرة ؟ ! ! ثم بين - سبحانه - عقوبة الإماء إذا ما ارتكبن الفاحشة فقال - تعالى - * ( فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ) * ومعنى الإحصان هنا : الزواج . والمراد بالفاحشة : الزنا . والمراد بالعذاب : الحد الشرعي أي : فإذا أحصن أي بالتزويج ، فإن أتين بفاحشة الزنا وثبت ذلك عليهن ، ففي هذه الحالة حدهن نصف حد الحرائر من النساء أي أن الأمة إذا زنت فحدها أن تجلد خمسين جلدة ولا رجم عليها لأنه لا يتنصف فلا يكون مرادا هنا .
وظاهر الجملة الكريمة يفيد أن الأمة لا تحد إذا زنت متى كانت غير متزوجة وقد أخذ بهذا
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 119
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص١١٩