شرح
زعم هؤلاء ( ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ) كفروا بتعليمهم الناس السحر ( وما أنزل ) وبتعليمهم
إياهم ما نزل ( على الملكين ) النازلين ( ببابل ) يسميان ( هاروت وماروت ) أظهرهما الله للناس بصورة بشرين
ليقفوا به على حد ( 1 ) السحر وأن يبطلوه ونهاهم أن يسحروا ( وما يعلمان من أحد ) السحر وإبطاله ( حتى يقولا )
للمتعلم ( إنما نحن فتنة ) امتحان للعباد ( فلا تكفر ) بها باستعمال السحر ( فيتعلمون منهما ) مما تتلوا الشياطين ومما
أنزل على الملكين ( ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ) بتخليته فربما أحدث
فعلا وربما لم يحدث ( ويتعلمون ما يضرهم ) في دينهم ( ولا ينفعهم ) فيه ( ولقد علموا ) أي هؤلاء المتعلمون أو
اليهود ( لمن اشتراه ) استبدل السحر بدينه الذي ينسلخ عنه بتعلمه أو بكتاب الله واللام للابتداء علقت علموا
( ما له في الآخرة من خلاق ) نصيب لاعتقادهم أن لا آخرة ( ولبئس ( 2 ) ما شروا ) باعوا ( به أنفسهم ) ورهنوها
بالعذاب ( لو كانوا يعلمون ) يعلمون بعلمهم إذ علم من لا يعمل به كلا علم فلا ينافي إثبات العلم لهم ( ولو أنهم
آمنوا ) بمحمد والقرآن ( واتقوا ) المعاصي كنبذ كتاب لله واتباع السحر ( لمثوبة من عند الله ) خير جواب
لو ، أي لا يثبوا مثوبة فحذف الفعل وعدل إلى الإسمية ليفيد ثبات المثوبة ونكرت لأن المعنى لشئ من الثواب
( خير ) لهم ( لو كانوا يعلمون ) أن ثواب الله خير مما هم فيه ( يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا ) أي راع
أحوالنا وتأن بنا حتى نفهم ما تلقنا وذلك لأن اليهود توصلوا بهذا اللفظ إلى شتم رسول الله وكانت في لغتهم سبأ
بمعنى اسمع لا سمعت وقيل نسبته إلى الرعونة ( وقولوا انظرنا ) انظر إلينا ( واسمعوا ) إذ قال لكم أمرا
وأطيعوا ( وللكافرين ) للشاتمين ( عذاب أليم ) وأتى بالظاهر إشعارا بالعلة وبأن ذلك يجر إلى الكفر
( ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ) الود المحبة ومن للتبيين ( ولا المشركين ) لا لتأكيد النفي
هامش
( 1 ) - حل : ظاهرا .
( 2 ) - ولبيس .