بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله
من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب وللكافرين
عذاب مهين * ( 90 ) * وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن
بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم
قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين * ( 91 ) * ، ولقد جاءكم
موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون * ( 92 ) * وإذ أخذنا
ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا
قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما
يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين * ( 93 ) * قل إن كانت لكم الدار
الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم
صادقين * ( 94 ) * ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين * ( 95 ) *
ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم
لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله
بصير بما يعملون * ( 96 ) * قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك
بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين * ( 97 ) *
شرح
به ( وقالوا قلوبنا غلف ) بضم اللام أوعية للخير والعلوم ومع ذلك لا نعرف لك فضلا وبسكونها أي في غطاء فلا نفهم
حديثك ( بل لعنهم الله ) أبعدهم من الخير ( بكفرهم ) فهم الذين غلفوا قلوبهم بما أحدثوا من الكفر ( فقليلا )
فإيمانا قليلا ( ما يؤمنون ( 1 ) ) ببعض ويكفرون ببعض ( ولما جاءهم ) أي اليهود ( كتاب من عند الله ) القرآن
( مصدق لما معهم ) هو التوراة ( وكانوا من قبل ) أن ظهر محمد بالرسالة ( يستفتحون ) يسألون الله الفتح والظفر
( على الذين كفروا ) من أعدائهم ( فلما جاءهم ما عرفوا ) من الحق ( كفروا به ) حسدا وطلبا للرياسة ( فلعنة الله
على الكافرين ) أي عليهم أقيم الظاهر مقامه ليفيد أنهم لعنوا بكفرهم ( بئسما ( 2 ) ) ما نكرة منصوبة مفسرة لفاعل
بئس المستكن أي بئس شيئا ( اشتروا به أنفسهم )
باعوها به صفة ما ( أن يكفروا ) هو المخصوص
بالذم ( بما أنزل الله ) على موسى من تصديق محمد
( بغيا ) لبغيهم وحسدهم ( أن ينزل ( 3 ) ) لأن أو
على أن ينزل ( الله من فضله ) أي بالوحي ( على من
يشاء من عباده ) كما أنزل القرآن على محمد ( فباؤا
بغضب ) حين كذبوا بعيسى فجعلوا قردة ( على غضب )
حين كذبوا بمحمد فسلط عليهم السيف ( وللكافرين )
أي لهم أظهر لما مر ( عذاب مهين ) مذل ( وإذا قيل
لهم آمنوا بما أنزل الله ) على محمد من القرآن أو كل
كتاب أنزله ( قالوا نؤمن ( 4 ) بما أنزل علينا ) وهو
التوراة ( ويكفرون بما وراءه ) حال من فاعل قالوا
( وهو ( 5 ) الحق ) الضمير لما وهو القرآن لأنه ناسخ
لما تقدمه ( مصدقا لما معهم ) حال مؤكدة رد لمقالهم
إذ كفرهم بما يوافق التوراة كفر بها ( قل فلم ( 6 )
كنتم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين ( 7 ) )
بالتوراة فإن فيه تحريم قتلهم فما آمنتم به بعد ( ولقد
جاءكم موسى ( 8 ) بالبينات ) الآيات التسع ( ثم اتخذتم
العجل ) معبودا ( من بعده وأنتم ظالمون ) حال أي اتخذتموه ظالمين بعبادته أو اعتراض أي وأنتم قوم عادتكم الظلم
( وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة ) بجد وعزم ( واسمعوا ) ما يقال لكم ( قالوا
سمعنا ) بآذاننا ( وعصينا ) بقلوبنا أو سمعنا قولك وعصينا أمرك ( وأشربوا في قلوبهم ( 9 ) العجل بكفرهم ) قيل لأنهم
مجسمة استحسنوا جسمه فرسخ في قلوبهم حبه ( قل بئسما يأمركم به ( 10 ) إيمانكم ) بموسى والتوراة أن تكفروا بي
( إن كنتم مؤمنين ) كما تزعمون ( قل إن كانت لكم الدار الآخرة ) الجنة ونعيمها ( عند الله خالصة ) خاصة بكم
كما زعمتم ( من دون الناس ) للجنس أو العهد وهم المسلمون ( فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ) لأن من أيقن الجنة
اشتاقها وتمنى التخلص من دار الفناء والهوان وفي التوراة مكتوب إن أولياء الله يتمنون الموت ( ولن يتمنوه أبدا
هامش
( 1 ) - يؤمنون .
( 2 ) بيسما .
( 3 ) ينزل . سكون النون .
( 4 ) نومن .
( 5 ) وهو : بمكون الهاء .
( 6 ) فلمه : بالهاء في الوقف سمى هذا هاء السكت .
( 7 ) مؤمنين .
( 8 ) موسى : بكسر السين .
( 9 ) في قلوبهم : بضم الهاء .
( 10 ) يسما يأمركم .