نعمتي التي أنعمت عليكم وأنى فضلتكم على العالمين * ( 122 ) * واتقوا
يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها
شفاعة ولا هم ينصرون * ( 123 ) * ، وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات
فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال
عهدي الظالمين * ( 124 ) * وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا
واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل
أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود * ( 125 ) * وإذ قال
إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات
من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا
ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير * ( 126 ) * وإذ يرفع إبراهيم
القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم
* ( 127 ) * ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا
مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم * ( 128 ) * ربنا وابعث
فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة
ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم * ( 129 ) * ومن يرغب عن ملة إبراهيم
شرح
اليهود ولا النصارى ( 1 ) حتى تتبع ملتهم ) إقناط له تعالى عن إسلامهم وكأنهم قالوا ذلك فحكاه تعالى ولذا قال ( قل )
مجيبا لهم ( إن هدى ( 2 ) الله ) أي الإسلام ( هو الهدى ( 3 ) ) بالحق لا ما تدعون إليه ( ولئن اتبعت أهواءهم ) بدعهم
( بعد الذي جاءك ( 4 ) من العلم ) أي الدين الصحيح أو البيان ( ما لك من الله من ولي ولا نصير ) يدفع عنك من قبيل
إياك أعني ( الذين آتيناهم الكتاب ) وهم مؤمنوا أهل الكتاب ( يتلونه حق تلاوته ) بالتدبر له والعمل بمقتضاه أو
بالوقف عند ذكر الجنة والنار والسؤال في الأولى والاستعاذة في الأخرى ( أولئك يؤمنون به ) بكتابهم دون المحرفين
( ومن يكفر به ) من المحرفين ( فأولئك هم الخاسرون ) حيث اشتروا الضلالة بالهدى ( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي
التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين واتقوا
يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها
عدل ) فريضة أو فداء ( ولا تنفعها شفاعة ولا هم
ينصرون ) مر مثل الآيتين والتكرير لبعد ما بين
الكلامين تأكيدا للتذكير ومبالغة في النصح وإقامة
الحجة ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات ) عامله معاملة
المختبر وفسرت بذبح ولده والنار وبمناسك الحج
وبالكوكب والقمر والشمس وبالعشر الحنيفية
وبالكلمات التي تلقاها آدم من ربه وهي أسماء محمد
وأهل بيته ( عليهم السلام ) ( فأتمهن ) أداهن بغير تفريط
( قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي ) نسلي
الواو للاستيناف أو العطف على محذوف ومن للابتداء
أو التبعيض أو زائدة أي اجعلني إماما واجعل من
ذريتي أو بعضها أو ذريتي على جهة السؤال ( قال
لا ينال عهدي ) الإمامة ( الظالمين ) لا يكون السفيه
إمام التقي دلت على وجوب عصمة النبي والإمام
لصدق الظالم على العاصي سواء فسر بانتقاص الحق
أو بوضع الشئ في غير موضعه ( وإذ جعلنا البيت )
الكعبة ( مثابة للناس ) مرجعا ومحل عود أو موضع ثواب ( وأمنا ) من دخله كان آمنا ( واتخذوا ( 5 ) ) بتقدير القول
( من مقام إبراهيم ( 6 ) ) الحجر الذي قام عليه ودعي الناس إلى الحج أو بنى البيت ( مصلى ) موضع صلاة أو قبلة
( وعهدنا إلى إبراهيم ( 6 ) وإسماعيل ) أمرناهما ( أن ) بأن أو أي ( طهرا بيتي ( 6 ) ) نحيا عنه المشركين أو من الأصنام
والأنجاس ( للطائفين ) الدائرين حوله ( والعاكفين ) المقيمين عنده أو المعتكفين فيه ( والركع السجود ) المصلين
( وإذ قال إبراهيم ( 7 ) رب اجعل هذا ) البلد أو المكان ( بلدا آمنا ) ذا أمن كعيشة راضية أو آمنا أهله كليل نائم
( وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر ) ومن آمن بدل البعض من أهله ( قال ) الله تعالى ( ومن
كفر ) عطف على محذوف أي ارزق من آمن ومن كفر ( فأمتعه ( 8 ) ) أزمانا أو متاعا ( قليلا ) في الدنيا قل متاع
الدنيا قليل ( ثم اضطره ) ألزمه ( إلى عذاب النار وبئس ( 9 ) المصير ) والمخصوص محذوف أي العذاب ( وإذ يرفع
هامش
( 1 ) - النصارى .
( 2 ) هدى الله : بكسر الدال .
( 3 ) هو الهدى : بكسر الدال .
( 4 ) جيئك .
( 5 ) واتخدوا : بفتح الخاء .
( 6 ) - ابراهام .
( 7 ) بيتي . بكسر التاء بعدها ياء ساكنة .
( 8 ) - فأمتعه : بسكون الميم وتخفيف الميم المكسورة .
( 9 ) عذاب النير وبيس .