أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلم الله
ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون * ( 75 ) * وإذا لقوا الذين آمنوا
قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح
الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون * ( 76 ) * أولا يعلمون
أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون * ( 77 ) * ومنهم أميون لا يعلمون
الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون * ( 78 ) * فويل للذين يكتبون
الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا
قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون * ( 79 ) *
وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل اتخذتم عند الله
عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون * ( 80 ) * بلى
من كسب سيئة وأحطت به خطيته فأولئك أصحاب النار هم
فيها خالدون * ( 81 ) * والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب
الجنة هم فيها خالدون * ( 82 ) * وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون
إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمسكين
وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم
شرح
إحياء الكل ( ثم قست ) غلظت وجفت ويئست من الخير والرحمة ( قلوبكم ) معاشر اليهود ( من بعد ذلك ) بعد
ما بينت الآيات الباهرات ( فهي ( 1 ) كالحجارة أو أشد قسوة ) أي زائدة عليها في القسوة ولم يقل أقسى لأن أشد أبلغ
أي من عرفها شبهها بالحجارة أو ما هو أقسى منها ( وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار ) بيان التفضيل في الأشدية
( وإن منها لما يشقق فيخرج ) ينبع ( منه الماء ) وهو ما يقطر منه الماء حول الأنهار ( وإن منها لما يهبط من خشية الله )
إذا أقسم عليها باسم الله أو أسماء أوليائه ( وما الله بغافل عما تعملون ( 2 ) ) بالياء والتاء وهو وعيدهم ( أفتطمعون ( 3 ) )
الخطاب للنبي والمؤمنين ( أن يؤمنوا ( 4 ) لكم ) اليهود بقلوبهم ( وقد كان فريق منهم ) طائفة من أسلافهم ( يسمعون
كلام الله ) في أصل جبل طور سيناء ( ثم يحرفونه )
إذا أدوه إلى من ورائهم ( من بعد ما عقلوه ) فهموه
بعقولهم ( وهم يعلمون ) أنهم في نقولهم كاذبون فما
طمعكم في سفلتهم وجهالهم ( وإذا لقوا الذين آمنوا
قالوا ) أي منافقوهم ( آمنا ) بأنكم على الحق وأن
محمدا هو المبشر به في التوراة ( وإذا خلا بعضهم إلى
بعض قالوا ) أي الذين لم ينافقوا عاتبين على المنافقين
( أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ) من دلائل نبوة
محمد ( ليحاجوكم به عند ربكم ) بأنكم قد علمتم هذا
فلم تؤمنوا به ( أفلا تعقلون ) أن الذي تخبرونه به
حجة عليكم عند ربكم ( أو لا يعلمون ) أي القائلون
لإخوانهم أتحدثونهم ( أن الله يعلم ما يسرون وما
يعلنون ) جميعه ومنه إسرارهم الكفر وإعلامهم
الإيمان ( ومنهم أميون ) لا يقرؤن ولا يكتبون
( لا يعلمون الكتاب إلا أماني ( 5 ) ) إلا أن يقرأ
عليهم ويقال لهم هذا كتاب الله لا يعرفون أن ما قرئ
من الكتاب خلاف ما فيه ( وإن هم إلا يظنون )
لا علم لهم ويدل على منع التقليد ( فويل ) تلهف شدة
من العذاب في أسوء بقاع جهنم ( للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ( 6 ) ) يحرفون من أحكام التوراة ( ثم يقولون هذا
من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا ) ليأخذوا به عرضا من الدنيا فإنه قليل وإن جل ( فويل لهم مما كتبت أيديهم ( 7 ) )
من المحرف ( وويل لهم ) ثانية مضافة إلى الأولى ( مما يكسبون ) من المعاصي والرشاء ( وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما
معدودة ) قلائل أربعين يوما أيام عبادة العجل وقيل زعموا أن مدة الدنيا سبعة آلاف سنة وإنما نعذب مكان كل
ألف سنة يوما ( قل أتخذتم عند الله عهدا ) أن عذابكم على كفركم منقطع ( فلن يخلف الله عهده ) أي إن اتخذتم فمن
يخلف الخ ( أم تقولون على الله ما لا تعلمون ) بل أنتم في أيهما ادعيتم كاذبون فأم منقطعة بمعنى بل أو عديلة أي أي
الأمرين كائن ( بلى ( 8 ) ) رد عليهم ( من كسب سيئة ) أي الشرك ( وأحاط به خطيئته ( 9 ) ) بأن تحيط بأعماله
هامش
( 1 ) - فهيه .
( 2 ) - يعملون .
( 3 ) - فيطمعون .
( 4 ) - أن يؤمنوا .
( 5 ) - أملى : بكسر النون وفتح الياء مخففة .
( 6 ) - بأيديهم : بضم الهاء .
( 7 ) أيديهم : بضم الهاء .
( 8 ) بلى . بكسر اللام بعدها ياء .
( 9 ) - خطيئانه .