يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجرى
من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم * ( 12 ) * يوم يقول
المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم
قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب
باطنه فيه الرحمة وظهره من قبله العذاب * ( 13 ) * ينادونهم
ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم
وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور * ( 14 ) * فاليوم
لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم
وبئس المصير * ( 15 ) * ، ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله
وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال
عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون * ( 16 ) * اعلموا أن
الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون * ( 17 ) *
إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضعف لهم
ولهم أجر كريم * ( 18 ) * والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون
والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم والذين كفروا وكذبوا
شرح
يسعى ( 1 ) نورهم ) الذي يهتدون به إلى الجنة ( بين أيديهم وبأيمانهم ) إذ بها يعطون كتبهم وهو أمارة نجاتهم ويقال
لهم ( بشراكم ( 2 ) اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم ) الظفر بالبغية ( يوم يقول
المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا ( 3 ) ) انظروا إلينا فإنهم إذا نظروا إليهم استضاؤا بنور قدامهم ، أو انتظرونا
لأنهم يمضون إلى الجنة كالبرق الخاطف وقرئ بهمزة وكسر الظاء أي أمهلونا ( نقتبس ) نأخذ قبسا ( من نوركم قيل )
لهم تهكما بهم ( ارجعوا وراءكم ) إلى المحشر حيث أعطينا النور ( فالتمسوا نورا ) أو إلى الدنيا فاطلبوه بالإيمان
والطاعة ( فضرب بينهم ) بين الفريقين ( بسور ) بحائط ( له باب باطنه ) باطن السور أو الباب ( فيه الرحمة ) بالجنة
للمؤمنين ( وظاهره من قبله ) من جهته ( العذاب )
بالنار للمنافقين ( ينادونهم ألم نكن معكم ) أي موافقين
لكم ظاهرا ( قالوا بلى ( 4 ) ولكنكم فتنتم أنفسكم )
بالنفاق ( وتربصتم ) بالمؤمنين الدوائر ( وارتبتم )
وشككتم في الدين ( وغرتكم الأماني ) الآمال
الطوال ( حتى جاء أمر الله ) بالموت ( وغركم بالله
الغرور ) الشيطان أو الدنيا ( فاليوم لا يؤخذ ) بالياء
والتاء ( منكم فدية ) فداء ( ولا من الذين كفروا )
علانية ( مأواكم النار هي مولاكم ) أولى بكم ( وبئس
المصير ) هي ( ألم يأن ) أما حان ( للذين آمنوا أن
تخشع قلوبهم لذكر الله ) قيل لما قدم الصحابة المدينة
أصابوا نعمة وريفا فتغيروا عما كانوا عليه فنزلت
( وما نزل ( 5 ) من الحق ) عطف لأحد وصفي القرآن
على الآخر ( ولا يكونوا ) عطف على تخشع أو
نهي ( كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم
الأمد ) المدة بطول أعمارهم أو ما بينهم وبين أنبيائهم
( فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون ) خارجون عن
دينهم ( اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها ) تذكير
بالبعث حثا على الخشوع وزجرا عن القسوة أو تمثيلا لإحياء الذكر للقلوب الميتة بالقسوة ( قد بينا لكم الآيات
لعلكم تعقلون ) تتأملوها بقلوبكم ( إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف ( 7 ) لهم ولهم
أجر كريم ) مر تفسيره ( 8 ) ( والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون ) المبالغون في الصدق أو التصديق
( والشهداء ) القائمون بالشهادة لله أو على الأمم ( عند ربهم لهم أجرهم ونورهم ) الموعودان ( والذين كفروا وكذبوا
هامش
( 1 ) يسعى : بكسر العين .
( 2 ) بشريكم .
( 3 ) أنظرونا : بفتح الهمزة وكسر الظاء .
( 4 ) بلى : بكسر اللام .
( 5 ) نزل : بتشديد الزاي بالفتح .
( 6 ) المصدقين والمصدقات : بتخفيف الصاد فيهما .
( 7 ) يضعف : بتشديد العين بالفتح .
( 8 ) انظر الآية 7 و 11 من هذه السورة .