تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
ذو مرة فاستوى * ( 6 ) * وهو بالأفق الأعلى * ( 7 ) * ثم دنا فتدلى * ( 8 ) * فكان قاب قوسين أو أدنى * ( 9 ) * فأوحى إلى عبده ما أوحى * ( 10 ) * ما كذب الفؤاد ما رأى * ( 11 ) * أفتمرونه على ما يرى * ( 12 ) * ولقد رآه نزلة أخرى * ( 13 ) * عند سدرة المنتهى * ( 14 ) * عندها جنة المأوى * ( 15 ) * إذ يغشى السدرة ما يغشى * ( 16 ) * ما زاغ البصر وما طغى * ( 17 ) * لقد رأى من آيات ربه الكبرى * ( 18 ) * أفرأيتم اللات والعزى * ( 19 ) * ومناة الثالثة الأخرى * ( 20 ) * ألكم الذكر وله الأنثى * ( 21 ) * تلك إذا قسمة ضيزى * ( 22 ) * إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى * ( 23 ) * أم للانسان ما تمنى * ( 24 ) * فلله الآخرة والأولى * ( 25 ) * وكم من ملك في السماوات لا تغنى شفعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى * ( 26 ) * إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى * ( 27 ) * وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا * ( 28 ) * فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا * ( 29 ) * ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل
شرح
( ذو مرة ) قوة عقلية أو جسمية فيراد بالأولى العقلية ( فاستوى ) استفهام على صورته الحقيقية ( وهو ) أي جبرئيل ( بالأفق الأعلى ) الشرقي ( ثم دنا ) من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( فتدلى ) فنزل إليه ( فكان ) منه ( قاب ) مقدار ( قوسين أو أدنى ) في تقديركم ( فأوحى ) جبرائيل أو الله على لسانه ( إلى عبده ) محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( ما أوحى ) جبرائيل أو الله إليه أو إلى جبرائيل وفيه تفخيم للموحى به ( ما كذب الفؤاد ما رأى ( 1 ) ) أي فيما رأى من صورة جبرئيل أو ما أنكر فؤاده ما رآه ببصره ( أفتمارونه ( 2 ) على ما يرى ) تجادلونه عليه من المراء المجادلة ( ولقد رآه ( 3 ) ) أي جبرائيل على صورته ( نزلة أخرى عند سدرة المنتهى ) هي شجرة فوق السماء السابعة عن يمين العرش ينتهي إليها علم كل ملك أو ما ينزل من فوقها ويعرج من تحتها ( عندها جنة المأوى ) الجنة التي يأوي إليها المتقون ( إذ يغشى السدرة ما يغشى ) من النور والبهاء والملائكة يسبحون الله عنده ( ما زاغ البصر وما طغى ) ما مال بصر النبي عن المقصود وما جاوز الحد المحدود ( لقد رأى ( 4 ) من آيات ربه الكبرى ) أي بعض آياته العظام من عجائب الملكوت أو صورة جبرائيل ( أفرأيتم اللات والعزى ومناة ( 5 ) الثالثة ) للمذكورين قبلها ( الأخرى ) صفة ذم أي المتأخرة الوضيعة وهي أصنام كانت لهم ( ألكم الذكر وله الأنثى ) إنكار لزعمهم أن الملائكة بنات الله ( تلك إذا قسمة ضيزى ( 6 ) ) جائرة إذ جعلتم له ما تكرهون ولكم ما تحبون ( إن هي ) ما الأصنام باعتبار الألوهية أو ما الصفة التي تصفونها بها ( إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ) تشبيها ( ما أنزل الله بها من سلطان ) برهان تتمسكون به ( إن يتبعون إلا الظن ) الناشئ من التقليد والتوهم الباطل ( وما تهوى الأنفس ) وما تشتهيه أنفسهم ( ولقد جاءهم من ربهم الهدى ) الرسول والقرآن فرفضوه ( أم للإنسان ) أم منقطعة تضمنت الإنكار أي ليس لكل إنسان منهم ( ما تمنى ) من شفاعة الأصنام ( فلله الآخرة والأولى ) فهو المعطي والمانع ولا حكم لأحد عليه ( وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله ) لهم أن يشفعوا ( لمن يشاء ) من عباده ( ويرضى ) عنه كقوله ولا يشفعون إلا لمن ارتضى فكيف تشفع الجمادات لعبدتها ( إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة ) أي كل فرد منهم ( تسمية الأنثى ) لقولهم بنات الله ( وما لهم به ) بهذا القول ( من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ) فإن الحق إنما يحصل بالعلم دون الظن والتخمين ( فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ) أي لا تهتم بشأنه ( ذلك ) أي طلب التمتع بالدنيا ( مبلغهم من العلم ) فلا اهتمام لهم إلا بالدنيا ( إن ربك هو أعلم بمن ضل .
هامش
( 1 ) ما كذب : بتشديد الذال بالفتح الفواد ما رإى : بكسر الراء والهمزة بعدها ياء . ( 2 ) أفتمرونه : بفتح التاء وسكون الميم . ( 3 ) رإه : بفتح الراء وضم الهاء رإه : بكسر الراء وضم الهاء رإ : بكسر الراء والهمزة . ( 5 ) منأة : بفتح فسكون ففتح فضم . ( 6 ) ضئزى .