ذو مرة فاستوى * ( 6 ) * وهو بالأفق الأعلى * ( 7 ) * ثم دنا فتدلى * ( 8 ) *
فكان قاب قوسين أو أدنى * ( 9 ) * فأوحى إلى عبده ما أوحى * ( 10 ) * ما كذب
الفؤاد ما رأى * ( 11 ) * أفتمرونه على ما يرى * ( 12 ) * ولقد رآه نزلة أخرى * ( 13 ) *
عند سدرة المنتهى * ( 14 ) * عندها جنة المأوى * ( 15 ) * إذ يغشى السدرة
ما يغشى * ( 16 ) * ما زاغ البصر وما طغى * ( 17 ) * لقد رأى من آيات ربه
الكبرى * ( 18 ) * أفرأيتم اللات والعزى * ( 19 ) * ومناة الثالثة الأخرى * ( 20 ) *
ألكم الذكر وله الأنثى * ( 21 ) * تلك إذا قسمة ضيزى * ( 22 ) * إن هي إلا
أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان
إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم
الهدى * ( 23 ) * أم للانسان ما تمنى * ( 24 ) * فلله الآخرة والأولى * ( 25 ) * وكم
من ملك في السماوات لا تغنى شفعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن
الله لمن يشاء ويرضى * ( 26 ) * إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون
الملائكة تسمية الأنثى * ( 27 ) * وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن
وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا * ( 28 ) * فأعرض عن من تولى عن ذكرنا
ولم يرد إلا الحياة الدنيا * ( 29 ) * ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل
شرح
( ذو مرة ) قوة عقلية أو جسمية فيراد بالأولى العقلية ( فاستوى ) استفهام على صورته الحقيقية ( وهو ) أي جبرئيل
( بالأفق الأعلى ) الشرقي ( ثم دنا ) من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( فتدلى ) فنزل إليه ( فكان ) منه ( قاب ) مقدار
( قوسين أو أدنى ) في تقديركم ( فأوحى ) جبرائيل أو الله على لسانه ( إلى عبده ) محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( ما أوحى )
جبرائيل أو الله إليه أو إلى جبرائيل وفيه تفخيم للموحى به ( ما كذب الفؤاد ما رأى ( 1 ) ) أي فيما رأى من صورة
جبرئيل أو ما أنكر فؤاده ما رآه ببصره ( أفتمارونه ( 2 ) على ما يرى ) تجادلونه عليه من المراء المجادلة ( ولقد رآه ( 3 ) )
أي جبرائيل على صورته ( نزلة أخرى عند سدرة المنتهى ) هي شجرة فوق السماء السابعة عن يمين العرش ينتهي إليها
علم كل ملك أو ما ينزل من فوقها ويعرج من تحتها
( عندها جنة المأوى ) الجنة التي يأوي إليها المتقون
( إذ يغشى السدرة ما يغشى ) من النور والبهاء والملائكة
يسبحون الله عنده ( ما زاغ البصر وما طغى ) ما مال
بصر النبي عن المقصود وما جاوز الحد المحدود ( لقد
رأى ( 4 ) من آيات ربه الكبرى ) أي بعض آياته
العظام من عجائب الملكوت أو صورة جبرائيل ( أفرأيتم
اللات والعزى ومناة ( 5 ) الثالثة ) للمذكورين قبلها
( الأخرى ) صفة ذم أي المتأخرة الوضيعة وهي
أصنام كانت لهم ( ألكم الذكر وله الأنثى ) إنكار
لزعمهم أن الملائكة بنات الله ( تلك إذا قسمة
ضيزى ( 6 ) ) جائرة إذ جعلتم له ما تكرهون ولكم
ما تحبون ( إن هي ) ما الأصنام باعتبار الألوهية أو
ما الصفة التي تصفونها بها ( إلا أسماء سميتموها أنتم
وآباؤكم ) تشبيها ( ما أنزل الله بها من سلطان ) برهان
تتمسكون به ( إن يتبعون إلا الظن ) الناشئ من
التقليد والتوهم الباطل ( وما تهوى الأنفس )
وما تشتهيه أنفسهم ( ولقد جاءهم من ربهم الهدى )
الرسول والقرآن فرفضوه ( أم للإنسان ) أم منقطعة تضمنت الإنكار أي ليس لكل إنسان منهم ( ما تمنى ) من شفاعة
الأصنام ( فلله الآخرة والأولى ) فهو المعطي والمانع ولا حكم لأحد عليه ( وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم
شيئا إلا من بعد أن يأذن الله ) لهم أن يشفعوا ( لمن يشاء ) من عباده ( ويرضى ) عنه كقوله ولا يشفعون إلا لمن
ارتضى فكيف تشفع الجمادات لعبدتها ( إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة ) أي كل فرد منهم
( تسمية الأنثى ) لقولهم بنات الله ( وما لهم به ) بهذا القول ( من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق
شيئا ) فإن الحق إنما يحصل بالعلم دون الظن والتخمين ( فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا )
أي لا تهتم بشأنه ( ذلك ) أي طلب التمتع بالدنيا ( مبلغهم من العلم ) فلا اهتمام لهم إلا بالدنيا ( إن ربك هو أعلم بمن ضل .
هامش
( 1 ) ما كذب : بتشديد الذال بالفتح الفواد ما رإى : بكسر الراء والهمزة بعدها ياء .
( 2 ) أفتمرونه : بفتح التاء وسكون الميم .
( 3 ) رإه : بفتح الراء وضم الهاء رإه : بكسر الراء وضم الهاء رإ : بكسر الراء والهمزة .
( 5 ) منأة : بفتح فسكون ففتح فضم .
( 6 ) ضئزى .