تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
إن الله عزيز غفور * ( 28 ) * إن الذين يتلون كتب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور * ( 29 ) * ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور * ( 30 ) * والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه إن الله بعباده لخبير بصير * ( 31 ) * ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق ) * بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير * ( 32 ) * جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير * ( 33 ) * وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور * ( 34 ) * الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب * ( 35 ) * والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزى كل كفور * ( 36 ) * وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صلحا غير الذي كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير * ( 37 ) * إن الله علم غيب السماوات والأرض إنه عليم ) * بذات الصدور * ( 38 ) *
شرح
( إن الله عزيز ) في انتقامه من أعدائه ( غفور ) لزلات أوليائه ( إن الذين يتلون كتاب الله ) يقرؤن القرآن أو يتبعونه بالعمل بما فيه ( وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ) المسنون والمفروض ( يرجون تجارة ) كسب ثواب بذلك خبر إن ( لن تبور ) لن تكسد ولن تهلك ( ليوفيهم أجورهم ) ثواب أعمالهم المذكورة ( ويزيدهم من فضله ) على ما استحقوه ( إنه غفور ) لسيئاتهم ( شكور ) لحسناتهم ( والذي أوحينا إليك الكتاب ) جنسه ( هو الحق مصدقا ) حال مؤكدة أي أحقه مصدقا ( لما بين يديه ) لما تقدمه من الكتب ( إن الله بعباده لخبير بصير ) عالم بالبواطن والظواهر ( ثم أورثنا الكتاب ) عبر بالماضي لتحققه ( الذين اصطفينا من عبادنا ) وهم علماء الأمة أو جميعها ، عنهم ( عليهم السلام ) : هي لنا خاصة ( فمنهم ) من عبادنا أو ممن اصطفينا ( ظالم لنفسه ) راجح السيئات ( ومنهم مقتصد ) متساوي الحسنات والسيئات ( ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ) راجح الحسنات وقيل الظالم صاحب الكبيرة والمقتصد صاحب الصغيرة والسابق المعصوم وقيل الظالم الجاهل والمقتصد المتعلم والسابق العالم ، وعن الصادق ( عليه السلام ) : الظالم منا من لا يعرف حق الإمام والمقتصد من يعرف حقه والسابق الإمام ، وقدم الظالم لكثرة أفراده ( ذلك هو الفضل الكبير ) إشارة إلى الإيراث والسبق ( جنات عدن يدخلونها ( 1 ) يحلون فيها من أساور ) بعضها ( من ذهب ) بيان ( ولؤلؤا ( 2 ) ) أي مكلل بلؤلؤ ( ولباسهم فيها حرير وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ) الهم للدين والدنيا ( إن ربنا لغفور ) للذنوب ( شكور ) للطاعات ( الذي أحلنا دار المقامة ) أي الإقامة ( من فضله ) من عطائه وتفضله بتكليفنا مما استوجبنا به ذلك ( لا يمسنا فيها نصب ) تعب ( ولا يمسنا فيها لغوب ) تعب وإعياء إذ لا تكليف ( والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى ) لا يحكم ( عليهم ) بموت ( فيموتوا ) يستريحوا ( ولا يخفف عنهم من عذابها ) شئ ( كذلك ) الجزاء ( نجزي كل ( 3 ) كفور ) شديد الكفر ( وهم يصطرخون فيها ) يستغيثون بصراخ أي صياح قائلين : ( ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل ) نحسبه صالحا فقد تحقق الآن لنا خلافه فيقال لهم توبيخا ( أولم نعمركم ما ) عمرا ( يتذكر فيه من تذكر ) روي أنها ستون وقيل أربعون وقيل ثماني عشر ( وجاءكم النذير ) الرسول أو الكتاب أو الشيب أو العقل أو موت الأهل ( فذوقوا فما للظالمين من نصير ) يدفع العذاب عنهم ( إن الله عالم غيب السماوات والأرض ) ولا يخفى عليه شئ ( إنه عليم بذات الصدور ) بمضمراتها فغيرها أولى بأن يعلمه . . .
هامش
( 1 ) يدخلونها . بضم أوله وفتح الخاء . ( 2 ) لولوء . ( 3 ) يجزى " بضم أوله وفتح الزاي " بكل : بتشديد اللام بالضم .