ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم
غير منقوص * ( 109 ) * ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا
كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم وإنهم لفي شك منه مريب * ( 110 ) *
وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير * ( 111 ) *
فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون
بصير * ( 112 ) * ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم
من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون * ( 113 ) * وأقم الصلاة طرفي النهار
وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى
للذاكرين * ( 114 ) * واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين * ( 115 ) * فلو لا
كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في
الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه
وكانوا مجرمين * ( 116 ) * وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها
مصلحون * ( 117 ) * ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون
مختلفين * ( 118 ) * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك
لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين * ( 119 ) * و * ( كلا نقص عليك
شرح
( ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل ) كالذي عبدوه من الأوثان أو كعبادتهم وسيحل بهم ما حل بآبائهم ( وإنا
لموفوهم ) كآبائهم ( نصيبهم ) حظهم من العذاب ( غير منقوص ) حال أي تاما ( ولقد آتينا موسى الكتاب ) التوراة
( فاختلف فيه ) من مصدق به ومكذب كاختلاف قومك في القرآن فلا تحزن ( ولولا كلمة سبقت من ربك ) بالإمهال
إلى يوم القيامة ( لقضي بينهم ) في الحال بإهلاك المبطل وإنجاء المحق ( وإنهم ) أي الكفرة ( لفي شك منه ) من القرآن
( مريب ) موقع للريبة ( وإن ( 1 ) كلا ) المختلفين مصدقيهم ومكذبيهم ( لما ( 2 ) ليوفينهم ) أي لمن الذين يوفيهم
( ربك أعمالهم ) أي جزاءها ( أنه بما يعملون خبير ) عالم بخفيه كجلية ( فاستقم ) على الدين والعمل به والدعاء إليه
( كما أمرت ) في القرآن ( ومن تاب ) من الشرك
وآمن ( معك ولا تطغوا ) تتعدوا حدود الله ( إنه بما
يعملون بصير ) فيجازيكم به ( ولا تركنوا ) لا تميلوا
( إلى الذين ظلموا ) بمودة أو طاعة أو نصح ( فتمسكم
النار ) بركونكم إليهم ( وما لكم من دون الله ) أي
سواه ( من أولياء ) أنصار يدفعون عذابه عنكم
( ثم لا تنصرون ) أصلا ( وأقم الصلاة طرفي النهار )
أي صلاة الصبح وعشية أي المغرب أو العصر أو
الظهرين إذ ما بعد الزوال عشاء ( وزلفا ( 3 ) من
الليل ) ساعات منه قريبة من النهار أي صلاة العشاء
أو العشاءين ( أن الحسنات يذهبن السيئات ذلك
ذكرى ( 4 ) للذاكرين واصبر ) على الصلوات الخمس أو
الطاعات أو على أذى قومك ( فإن الله لا يضيع أجر
المحسنين ) الصابرين على الطاعة وترك المعصية ( فلو لا )
فهلا بمعنى النفي أي ما ( كان من القرون ) الأمم
الماضية ( من قبلكم أولوا بقية ( 5 ) ) أصحاب دين أو
خير أو فضل ( ينهون عن الفساد في الأرض إلا )
لكن ( قليلا من أنجينا منهم ) نهوا عنه فأنجيناهم
ومن بيانية ( واتبع الذين ظلموا ) بالفساد وترك النهي عنه ( ما أترفوا ) أنعموا ( فيه ) من اللذات ( وكانوا
مجرمين ) كافرين ( وما كان ربك ليهلك القرى بظلم ) منه لها ( وأهلها مصلحون ) مؤمنون أو ما يهلكهم بشركهم
وهم على النصفة فيما بينهم ( ولو شاء ربك ) مشيئة حتم وجبر ( لجعل الناس أمة واحدة ) في الإيمان ( ولا يزالون
مختلفين ) في الدين بين محق ومبطل ( إلا من رحم ربك ) لطف بهم لعلمه بأن اللطف ينفعهم فاتفقوا على الحق بلطفه
( ولذلك خلقهم ) أي للرحم أو لاتفاقهم في الإيمان أمة واحدة وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون وقيل
الإشارة إلى الاختلاف واللام للعاقبة ( وتمت كلمة ربك ) ووجب قوله أو مضى حكمه ( لأملأن جهنم من الجنة والناس
أجمعين ) بكفرهم ( وكلا ) أي كل نبأ وناصبه ( نقص عليك . . .
هامش
( 1 ) وإن : بسكون النون .
( 2 ) لما : بفتح الميم مخففة .
( 3 ) زلفا : بضم اللام .
( 4 ) ذكرى : بكسر الراء بعدها ياء . بقية : بسكون القاف وفتح الياء مخففة .
( 6 ) القرى : بكسر الراء بعدها ياء .